بقلم بسمه

الفصل الثالث الدين والخوف
بعد كده بدأت ألاحظ تغيرات على جوزي. كان قلق طول الوقت، تليفونه ما بيفارقه، وكل ما يكلم حد يمشي بعيد عني. وبدأت تظهر عليه علامات الضيق والخوف، كأنه مطلوب منه حاجة ومش قادر ينفّذها.
ذات ليلة، كنت مستنياه يخرج من الحمام عشان أسأله، لقيت تليفونه ساقع على السرير والرسايل ظاهرة على الشاشة. ما كان ينبغي لي أشوفها بس كنت مضطرة. لقيت رسايل من شخص مجهول، بيقول له إما تسدّد اللي عليك أو نفضحك وتخسر كل حاجة. والتاريخ كان قديم، يعني من فترة وهو بيستلم تهديدات كده.
اتضح لي كل حاجة في اللحظة دي. جوزي كان مديون بمبلغ كبير، وما قدرش يسدّده. وخبّى الموضوع عني. ولما شاف أمه وأخته بيدوروا على الورثة، فكّر في خطة شيطانية يخلّيهم يظنوا إن الورقة معايا، ويخليهم يسرقوا مني عشان يسدّد دينه، وفي نفس الوقت يكون الورثة الحقيقي في جيبه هو لوحده! وأنه لو اكتشفوا إن الورقة معاه من الأول، يقتلوه أو يطالبوه بكل حاجة، فاستخدمني أنا ككبش فداء!
خرج من الحمام ولقاني واقفة وبصّ للتليفون. شاف اللي شفتُه، وما أنكرش. قعد على السرير ودفع وشه بين كفّيه وقال بصوت مكسور أنا كنت خايف أخسرك. خايف أعرفك باللي أنا وقعت فيه. حاولت أتصرف لوحدي لحد ما ألاقي حل بس كبرت الحكاية وأنا اتغرّقت.
قلتله بكل ألم فبدّلت دهبي؟ وخلّيت أهلك يكرهوني ويتآمروا عليّ؟ وسكتّ وسمحلهم يأكلوا حقي؟ ده أنا مراتك! المفروض نكون مع بعض في السرّاء والضرّاء! بدل ما تقولي لي وتطلب مني أساعدك، اخترت الطريق السهل طريق الخيانة!
رفع راسه وقال بعيون دامعة أنا استاهل كل كلامك بس ده مش كل الحكاية. أمّي وأختي مش عاوزين بس نصيبهم من الورث هما عاوزين الورثة كلها. وعرفوا إن الورقة معايا، وهدّدوني إني إن ما سلمتهالهم، يقولوا عليّ إني قتلت أبويا عشان أخذ الميراث. وهم عندهم شهادات وكل حاجة جاهزة يلبّسوها لي. فاضطررت ألعب معاهم وأدّعي إن الورقة معاكي عشان أربح وقت وأدبّر نفسي.
كنت مصدقة كلامه ومش مصدّقة. قلتله والورقة فين دلوقتي؟
قال معايا في مكان آمن. ما حدش يعرف مكانه غيري. وهما مستنيين مني أسلّمهالهم قريب، ولما يأسوا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *