بقلم بسمه

الفصل الخامس العودة والقرار
بعد ما كشفت المؤامرة، تغيرت الأمور كتير. اضطرّت حماتها وأخت جوزي يعترفوا بكل حاجة. قالوا إنهم اشتروا التقليد بفلوس كانوا جمعوها، وبدّلوا القطع واحدة ورا التانية لحد ما خلّصوا أربع قطع، وكانوا مستنيين يكملوا الباقي لما يلاقوا الورقة. وإن جوزي كان ساكت عليهم عشان يربح وقت ويحمي نفسه من تهديداتهم.
جوزي ردّ لي الدهب الحقيقي اللي كان أخده منهم وخبّاه عند صديق له، وقال لي إنه ما سمح لهم ياخدوه أصلاً، وإن اللي كانوا بيرجعوه لي هو التقليد وهم كانوا فاكرينه الحقيقي. كان بيحاول يلعب على الحبلين يرضيهم ويخلّيهم يظنوا إنهم بيتقدّموا، وفي نفس الوقت يحمي حقي لحد ما يلاقي حل.
قلتله كنت ممكن تقولي لي من الأول. كنّا نحل المشكلة مع بعض. لكنك اخترت تخبّي عني، وده اللي خلّى الموضوع يكبر.
قال لي بكل صدق وندم أنا كنت خايف. خايف أخسرك. خايف تسيبيني لما تعرفي إن أهلي ناس كده. وكنت فاكر إني أقدر أحلها لوحدي. غلطان، وأنا آسف. وأي قرار تاخديه أنا قابلوه منك.
جلست أفكر كتير. هل أسامحه؟ ولا أمشي وأسيب البيت ده والناس دي كلها؟ حبيته وما أنكرش، بس الثقة اللي بينا اتجرحت بعمق. كنت عايزة أصدّق إنه عمل كده خوفاً عليّ بس الخوف مش مبرر للخيانة ولإني أكون في موقف المضطهدة في بيتي.
في النهاية اتخذت قراري. قلت له أنا هفضل معاك بس عشانا جديد. مفيش أسرار بيننا تاني. وأي حاجة تحصل تُحكي لي من أولها. وأهلك لازم يعرفوا إن لي كلمة ورأي، وإن ما حدش يقدر يتآمر عليّ تاني. وإن ما حدش يأكل حقي باطلاً. وإن شاء الله لو اتغير الحال، نكمل مع بعض. وإن ما اتغيرش فكل واحد حرّ في حاله.
وافق بكل قلبه. وبعدين واجه أهله بكل حزم، وقال لهم إن دهبها رجع لها، وإن الورثة هيتوزّع حسب الوصية والشرع، وإن أي محاولة لأذيتها أو خداعها تاني هتقابله بكل حزم وصرامة، وإن هيتشافى معاهم في المحكمة لو اضطرّ الأمر.
بكت حماتي واعتذرت وقالت إنها كانت غاضبة ومخدوعة، وإنها ما تقصدش تؤذيني. وأخته كانت خجولة ومكسوفة، وقالت لي سامحيني كنت فاكرة إنك جيتي تاخدي كل حاجة. ما كنتش أعرف إنك بريئة من كل ده.
سامحتهم بقلبي، بس ما رجعتش زي ما كنت. الحواجز اتعملت، والثقة اتقلّصت. وعرفت إن في الدنيا ناس لو أعطيتيهم كل حاجة، ما يكفوش إلا لو أخذوا كل حاجة وأكثر.
