السلفه الوسطانيه 2
بقلم اماني سيد
خرج ياسر من البيت يجر خطاويه بغل ودمه محروق، ماسك إيد مراته صفا بإيد، وعياله بالإيد التانية. ما فكرش يروح عند أهلها ولا يروح شقة إيجار الأول، طلع على طول على أقرب مستشفى عام وهو حاسم أمره ومش شايف قدامه غير إنه ياخد حقها بالقانون.
دخل المستشفى وطلبه كان واضح صريح: “عايز تقرير طبي أثبات حالة لمراتي”. الدكاترة كشفوا على صفا، وسجلوا كل حاجة بالمليمتر: كدمات وزرقان في وشها ورقبتها من أثر الضرب واللطم، وسحجات وورم واضح في إيدها من أثر الدوس بالرجل. صفا كانت واقفة ساكتة، بس عينها فيها ثبات لأول مرة، حاسة إن جوزها ضهرها وبيردلها اعتبارها بعد سنين الهوان.
أول ما استلم التقرير الطبي ومختوم بختم النسر، طلع بيه على قسم الشرطة مباشرة. دخل على الضابط وطلب يعمل محضر إثبات حالة واعتداء. وقعد يسرد للضابط التفاصيل حرفياً: “أمي وسلايفها اتجمعوا على مراتي في شقتها، ضرب واعتداء بدني وإهانة ودوس بالأقدام، ومعايا التقرير الطبي بيثبت كل الإصابات دي”.
الضابط كتب المحضر وسجل أقوال صفا وياسر، وأخد أرقام البطاقات وبيانات البيت بالكامل. ياسر بص للضابط وقال بجمود ونبرة ما فيهاش ولا نقطة تراجع: “أنا مش حابب أعمل حوار عائلي يا باشا، أنا طالب المحضر ده يتحول للنيابة فوراً، وكل واحدة اشتركت في الضرب والإهانة تتطلب رسمياً وتتحاسب بالقانون”.
خرج ياسر من القسم والورق في جيبه، وبص لصفا وقيلها بصوت هادي وواثق: “حقك وحق عيالك بقى في حماية القانون، ومفيش بني آدم في البيت ده هيعرف ينام مرتاح بعد النهاردة”.
ما عدتش غير كام ساعة، وما لحقناش نبتلع الصدمة، لحد ما لقينا أمين شرطة خبط على الباب ومعه استدعاء رسمي من النيابة باسمي وباسم هدير وباسم سلفتها الصغيرة.
أول ما شوفت الورقة وختم النسر، ركبي خبطت في بعضها والدم هرب من وشي. هدير الصدمة شلتها وبقت تصرخ وتلطم على وشها: “استدعاء في القسم والنيابة؟! إحنا يتمشكل بينا في الأقسام بسبب صفا؟!”.
في الوقت ده، إخوات ياسر —الكبير والصغير— كانوا راجعين من شغلهم، شافوا أمين الشرطة واقف والبيت مقلوب والنسوان بتصرخ. اتفاجئوا وهرعوا يسألوا في إيه. مسك ابني الكبير الورقة من إيد أمين الشرطة وقرأ الأسماء والمحضر: “اعتداء بالضرب وإحداث إصابات مثبتة بتقرير طبي!”.
ابني الكبير بصلي وبص لمراته هدير وقال بصوت زي الرعد: “إيه الكلام ده؟! محضر وتعدي بالضرب؟! إيه اللي حصل في غيابي؟!”.
طلعت هدير تحاول تتصنع العياط وتتبلى كعادتها: “حقك عليا يا أبو مدحت ، أخوك نازل يتبلى علينا وجايب لمراته تقرير طبي مزور عشان يبهدلنا!”.
بس المرة دي، الباب الخارجي اتفتح ودخل ياسر، وقف على السلم وبص لإخواته بثبات يهد الجبال، وقالهم بكل قسوة: “أنا مش جاي أتناقش معاكم.. أنا جاي أقولكم إن مراتتكم ومعاهاهم امكم أولادكم اتجمعوا على مراتي في شقتها، ضرب ولطم ودوس بالرجليين على جسمها وإهانة لعيالي، والتقرير الطبي وصور التعدي والمحضر في النيابة هما اللي هيتكلموا”.
إخواته الاثنين اتصدموا وبصوا لبعض مش مصدقين بشاعة اللي سمعوه،
ياترى رد فعل اخواته ايه ؟؟
