بقلم بسمه 1

البيت كان قايم قاعد بعد ليلة العيد.

ضرتي سابت البيت ومشيت عند أهلها لأنها حسّت إن شكلها بقى وحش جدًا قدام العيلة، خصوصًا إن جوزها (ابن حماتي الكبير) اتخانق معاها ومسح بيها الأرض لما عرف إنها كانت عارفة بموضوع الورقة ومطنشة وبتاكل وبس من غير ما تقول كلمة حق.

حماتي اتصلت بجوزي وهي بتعيط صويت وتقول له: “تعالى لحقني.. أخوك هيطلق مراته وبسببك أنت ومراتك! فضحتونا قدام القرايب وخليتوا اللي يسوى واللي ما يسويش يتكلم علينا!”

جوزي بصلي وهو بيسمع كلام أمه في التليفون، ولقيته لأول مرة يتكلم بنبرة ناشفة وحازمة: “يا أمي، اللي فضح البيت هو اللي ظلم وفرّق بين الناس بجدول وورقة، مش اللي اتكلم وقال الحق. مراتي ملهاش دعوة، وأخويا لو هيطلق مراته فدا عشان هي قبلت على نفسها تاكل حق غيرها وتشوف الظلم وتسكت.”

قفل الخط، وأنا كنت قاعدة بحاول أستوعب إن السكوت اللي سكتّه خمس سنين، انفجر في لحظة واحدة وغير كل الموازين.

بعدها بيومين، اتفاجأنا بباب الشقة بيخبط. فتح جوزي، وكانت المفاجأة: حماتي واقفة على الباب، ومعاها أخو جوزي الكبير. شكلها كان مجهد جدًا، وشها باين عليه التعب والكسرة، والغرور اللي كان دايماً ماليهم اختفى تماماً.

دخلت وقعدت في الصالة من غير ما تنطق ولا كلمة في الأول. أخو جوزي هو اللي بدأ الكلام وقال: “يا أمات، إحنا جايين النهاردة عشان نصلح اللي اتخرب. أمي عرفت غلطها، والبيت من غيركم ومفيش حد راضي عن اللي حصل.”

حماتي بصتلي، ولأول مرة أشوف في عينها نظرة رجاء مش نظرة استعلاء، وقالت بصوت مكسور: “أنا مكنتش فاكرة إن الموضوع هيوصل لكده.. أنا كنت بفضلها عشان هي بنت اختي من دمي، وكنت شايفاكي غريبة عننا.. بس اكتشفت إن الغريبة هي اللي صانت بيتي وسكتت سنين عشان خاطر جوزها، وقرايبي هم اللي فضحوني في كل مكان.”

كملت وهي بتمسح دموعها: “حقك عليا يا بنتي.. أنا ظلمتك، وحرمتك وأنتِ حامل، والذنب دا مضايقني ومخليني مش عارفة أنام.”

أنا بصيت لجوزي، وبعدين بصيت لها وقولت بكل هدوء: “أنا مسامحاكي على الأكل واللحمة يا طنط.. بس المسامحة في القلوب بياخد وقت، والأهم من اللحمة إن الكرامة ترجع، وإن المعاملة تبقي باتقاء ربنا مش بالوراثة والدم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *