سلفتي1

مسك إيدي بقوة وزقني خفيف ونزل على ركبه يبص بين الهدوم، يدور على حاجة مش موجودة. لما ملهاش، وقف وبصلي بحدّة وقال: «لو لقيتي أي حاجة… أي ورقة أو ظرف… تديهولي فورًا من غير ما تقريه، فاهمة؟ أنتِ ما تعرفيش حاجة وما تتدخليش في اللي ما يخصكيش!»

في اللحظة دي، الصدمة اتحولت لجمر شعلل في قلبي. بصيت في عينيه وقلتله بصرامة لأول مرة في حياتي: «والولد ده؟ يخصني ولا ما يخصنيش؟ الورقة اللي قطعتها وجمعتها تاني في جيبك يخصني أعرفها ولا لأ؟»

وشه اصفرّ، والدم هرب من عروقه. خطى خطوة لورا وهو بيحاول يجمع كلامه: «أنتِ… أنتِ قريتي إيه؟»

قبل ما أرد، تلفونه رن برقم غريب. بص في الشاشة وملامحه اتغيرت تمامًا، فتح الخط وسكت، لكن الصوت اللي طالع من السماعة كان عالي لدرجة إن الشقة كلها سمعته. كان صوت سلفتي بتعيط وبتقول بصراخ: «لحقني يا حسام… أخوك عرف كل حاجة! أخوك خد مني التلفون وعرف ومستنيك عند البيت القديم… لو ما جتش دلوقتي هيبلغ عنك ويقت/لني!»

الخط قطع، وحسام وقف مكانه زي الصنم، يبصلي ويبص للطفل اللي بدأ يعيط في السرير، وهو مش عارف يهرب مني ولا يهرب من السر اللي انفتح باب جهنمه عليه.

حسام وقف مكانه مش قادر يتحرك، نظراته كانت بتتنقل بيني وبين التليفون اللي في إيده والولد اللي صريخه بيعلى في السرير. ملامحه الوش المصدوم اتتحولت فجأة لنظرة خوف ورعب حقيقي، كأنه شايف نهايته بتبدأ قدامه.

سحب نفس بالعافية وقرب مني وهو بيحاول يمسك إيدي، لكن زقيت إيده بقوة ورجعت لورا وأنا بصرخ فيه: «ما تلمسنيش! أنت بني آدم إيه؟ تعمل كده في أخوك وفي بيتك؟!»

حسام هز رأسه بنفي وبدأ يتكلم بسرعة وارتباك: «والله العظيم مظلوم يا هدى! الكلام اللي في الظرف مش كامل… هي اللي بلتني وهي اللي استدرجتني عشان تبتزني بفلوس! أنا قطعت الورقة الأولى عشان أحميكي وأحمي بيتنا من الفضيحة! صدقيني يا هدى، أخويا لو جه هنا هيرتكب جناية، والدم هيبقى للركب!»

قبل ما أرد عليه، سمعنا صوت خبط ورزع مرعب على باب الشقة البرانية، خبط كأن حد بيحاول يكسر الخشب بأي حاجة تقيلة. حسام اتنفض مكانها ومسك رقبته وهو بيترعش، والصوت جه من ورا الباب، صوت أخوه — جوز سلفتي — وهو بيصرخ بنبرة مليانة غل ودموع: «افتح يا حسام! افتح يا خاين يا ابن أبوي وأمي! والله ما هسيبك، افتح الباب بدل ما أولع في العمارة باللي فيها!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *