جوزي رجع بعد ٣ سنين ج 1

بقلم مني السيد

قلتله بكل هدوء:

— ورق الطلاق جاهز… ناقص توقيعك بس.

اختفت ابتسامته.

مد إيده ياخد الملف، لكن سحبته قبل ما يلمسه.

وقلت:

— مش هنا… تعالى الأول على البيت.

استغرب وقال:

— ليه؟

رديت وأنا ببص في عينيه:

— النهارده في عزومة… وفي حد مستنيك بقاله كتير.

ندى بصت للبيت من بعيد وقالت بضيق:

— أنا مش هدخل ابني البيت القديم ده.

ابتسمت وقلت:

— اطمني… البيت متروق ومتزين، ومستني صاحبه.

واضح إن كريم كان مستعجل يخلص كل حاجة، فوافق.

بعد حوالي ساعة…

وقفنا قدام البيت في شبرا.

فتح الباب بالمفتاح القديم، ودخل وهو شايل شنطته.

وفجأة…

ندى صرخت.

الصالة كلها كانت متغطية بالورد الأبيض، والشموع منورة، وفي المنتصف صورة كبيرة للحاجة أمينة وهي بتبتسم بنفس الفستان اللي لبسته يوم فرحنا.

قدام الصورة كان فيه طبق محشي، ورز بالشعرية، وكوباية شاي…

كل الحاجات اللي كانت بتحبها.

الشنطة وقعت من إيد كريم.

وفي اللحظة دي خرجت من طرقة البيت، ولابسة أسود.

وقفت قدام الصورة، وولعت ثلاث أعواد بخور.

وبعدين بصيتله وقلت بهدوء:

— جيت في معادك…

النهارده بقالها مية يوم على وفاة أمك.

وقع على ركبته من الصدمة…

لكن دي كانت مجرد البداية…

لأن الحقيقة اللي كان لسه هيعرفها بعد لحظات، كانت هتقلب حياته رأسًا على عقب.

يتبع…
الجزء الثاني

فضل كريم واقف يبص لصورة أمه، كأنه مستنيها تخرج من البرواز وتقول إني بكدب.

وفجأة صرخ:

— ليه محدش بلغني؟! إنتِ خبّيتي خبر موتها عشان تستولي على البيت!

من غير ما أتكلم، حطيت قدامه ملف كبير.

كان فيه فواتير المستشفى، وتقارير العلاج، وشهادة الوفاة، وكشف بكل المكالمات اللي حاولت أوصل له بيها.

وقلت بهدوء:

— الحاجة أمينة توفت الساعة تسعة وربع بالليل… بعد أسبوعين كاملين في العناية المركزة وعلى جهاز التنفس.

قبل ما تموت بلحظات…

فتحت عينيها، وبصت ناحية باب الأوضة…

كانت مستنية تشوف ابنها.

وقتها كذبت عليها…

قولتلها إن طيارتك نزلت مطار القاهرة، وإنك هتوصل أول ما النهار يطلع.

ابتسمت…

وقفلت عينيها…

وماتت وهي مصدقة إنك جاي.

أول مرة أشوف كريم ينهار بالشكل ده.

لكن ندى دخلت في الكلام بسرعة وقالت:

— أكيد كنتِ بترني وهو في الشغل… مش كل حاجة ترموها علينا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *