جوزي رجع بعد ٣ سنين ج 1
بقلم مني السيد
طلعت موبايلي، وفتحت صورة كانت هي بنفسها منزلاها على السوشيال ميديا.
الصورة كانت متصورة بعد وفاة الحاجة أمينة بيوم واحد.
كريم كان واقف في مطعم فاخر في دبي، رافع كوباية عصير، وقدامه تورتة مكتوب عليها:
“أول شهر لعمر يوسف.”
بصيتله وقلت:
— وأنا وقتها كنت ماشية ورا نعش أمك في جنازتها… وإنت كنت بتحتفل بابنك.
ارتبك وقال:
— يمكن… يمكن غيرت رقمي… والمكالمات ماوصلتليش.
قلتله:
— افتح قائمة الأرقام اللي عملتلها حظر.
فتح الموبايل…
واتجمد مكانه.
لقى رقمي…
ورقم البيت…
ورقم خالك…
ورقم جارتكم…
وحتى رقم الأخصائية الاجتماعية في المستشفى.
رفع عينه ببطء ناحية ندى.
في الأول أنكرت.
لكن لما فتح الرسائل المؤرشفة…
لقى كل حاجة.
صور الحاجة أمينة وهي في العناية المركزة.
التسجيلات الصوتية وهي بتنادي عليه.
ورسائلي وأنا بطلب منه يلحق أمه قبل ما يفوت الأوان.
ندى أخيرًا قالت ببرود:
— أيوه… أنا اللي عملت بلوك لكل الأرقام.
كنت حامل… وإنت كل شوية تقول إن أي اتصال من مصر بينكد عليك يومك.
أنا كنت عايزة أعيش في هدوء.
كريم بص لها بصدمة وقال:
— إنتِ إنسانة عديمة الرحمة!
ضحكت بسخرية وقالت:
— بلاش تمثل دور الابن المثالي.
تليفونك كان دايمًا قدامك…
ولا مرة سألت بنفسك عن أمك.
كنت مشغول بالجولف، والفسح، وشراء الهدايا ليا…
وكل شوية تقول إنك مستحيل ترجع تعيش في البيت القديم ده.
الصمت اللي حصل بعدها…
كان أقسى من أي خناقة.
ساعتها طلعت كشكول أزرق قديم.
وقلت:
— ده دفتر الحاجة أمينة.
كانت بتكتب فيه كل يوم تقريبًا.
فتحت على أول صفحة.
كانت كاتبة:
“مراتي ابني باعت دهبها عشان تكمل مصاريف علاجي.”
وفي صفحة تانية:
“حاولت أكلم كريم عشر مرات… وكل مرة ألاقي الموبايل مقفول أو محدش بيرد.”
أما آخر صفحة…
فكانت عليها آثار دموع ناشفة.
وقريت بصوت عالي:
“مريم بنتي اللي ربنا ما رزقنيش بيها… وقفت جنبي لآخر نفس. أما ابني… سابني وأنا لسه عايشة.”
كريم غطى وشه بإيده…
لكن لسه الصدمة الأكبر ماجتش.
طلعت ظرف تاني.
كان فيه عقد رسمي موثق في الشهر العقاري، وشهادة من دكتورين، وفلاشة عليها فيديو للحاجة أمينة قبل وفاتها.
قلتله:
— والدتك غيرت وصيتها قبل ما تموت.
