بقلم انجي الخطيب 1

“الشركة اللي إنت مسافر تبسط نفسك بفلوسها، ندى طلبت رسمياً عن طريق المحامي إنها تفض الشراكة وتسترد نصيبها بالأرباح عن الأربع سنين اللي فاتوا. والمستندات دي جاهزة للتقديم في المحكمة الصبح، إلا لو إنت عندك رأي تاني.”

أحمد حس إن الأرض بتميد بيه. الشركة هي مصدر دخله الوحيد، ولو ندى سحبت نصيبها بالأرباح المتراكمة، الشركة هتفلس في أسبوع واحد، ومش هيلاقي يصرف على نفسه ولا على سفرياته.

وقال وهو بيبص لندى بقلة حيلة وضغط:

“إنتِ عاوزة تخربي بيتنا يا ندى؟ عشان سفرية؟ عشان أسبوع مع أصحابي؟”

ندى قربت منه خطوة، وبصت في عينيه وقالت:

“مش عشان سفرية يا أحمد. عشان كلمة ‘ماستحقش’. إنت قتلت كل حاجة حلوة جوايا بالكلمة دي. إنت شفت تعبي وسهري مع التوأم ملوش قيمة، وشفت إن رقادهم وتعبهم ومسئوليتهم حاجة عادية ومجانية. إنت استكترت عليا حلم بسيط إننا نصيف كلنا كعيلة بعد كل العذاب اللي شفته في الحمل والولادة.”

أحمد بلع ريقه وسكت تماماً، العرق بدأ ينزل من جبهته. بدأ يفهم إن اللعبة اتغيرت، إن ندى الضعيفة المجهدة اللي كانت بتترجاه يساعدها في تغيير ألكسوة العيال أو يشيل طفل منهم وهي بتطبخ، مش هي الست اللي واقفة قدامه دلوعتي وبكل ثقة وتحدي.

الحاج عبد الله وقف، قفل الملف الأزرق، وحطه في شنطته، وبص لأحمد وقال:

“أنا خدت ندى والعيال عندي في البيت. الشقة دي هتفضل مقفولة لحد ما تتعدل وتعرف يعني إيه بيت ويعني إيه زوجة وأطفال. قدامك أسبوع واحد يا أحمد… إما تيجي بيتي وتعرف أصول الرجولة وتكتب لندى حقوقها كاملة وتلتزم بمربين يساعدوها في العيال على حسابك، إما الأوراق دي هتوصل للمحكمة، وساعتها مش ه تخسر مراتك وعيالك بس… إنت هتخسر شغلك وشركتك كمان.”

أحمد حاول يتكلم: “يا عمي استهدى بالله، نتكلم بالعقل…”

لكن الحاج عبد الله مشي ناحية الباب، وندى مشيت وراه بخطوات ثابته، وقفت عند الباب، ولفت بصت لأحمد ببرود وقالت:

“انبسط بالمصيف يا أحمد… عشان القادم مش هيكون فيه أي راحة.”

قفلت الباب وراها، وسابت أحمد واقف في نص المطبخ، لوحده، وسط السكون المريب، وشريط الأيام الأخيرة بيمر قدام عينيه… والبيت اللي كان فاكره ملكه وتحت سيطرته، انهار في لحظة واحدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *