قايمه جواز ج2

بقلم ندي الجمل

الجزء الخامس
فضلت قاعدة مكاني، مش قادرة أتكلم.
جملة سامح كانت بتتردد في دماغي:
«الحقيقة اللي إنتِ نفسك نسيتيها من عشرين سنة.»
بصيت لمحمود، لقيته هو كمان مركز معايا.
قال بهدوء:
— «هناء… إيه اللي سامح بيتكلم عنه؟»
هزيت راسي:
— «معرفش.»
لكن الحقيقة؟
أنا كنت عارفة.
أو على الأقل… كنت فاكرة إني عارفة.
من عشرين سنة، قبل ما مريم تتولد، كان أبويا مريض جدًا، وعيلتنا كانت بتمر بأزمة مالية كبيرة.
وقتها سامح كان لسه شاب، وعليه ديون كتير.
وفي يوم، جالي وقال لي:
— «هناء، أنا محتاج مساعدتك.»
كنت متجوزة وقتها ومش معايا فلوس كتير.
فقال لي:
— «أبويا سايب مبلغ كبير، بس في ورق ناقص ومحدش عارف عنه حاجة.»
سألته:
— «يعني إيه؟»
قال:
— «في أرض باسم أبويا، ولو الورق اتظبط، هنبيعها ونحل كل مشاكلنا.»
أنا صدقته.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها إن الأرض ما كانتش ملك أبويا لوحده.
كان في شريك تاني.
واسم الشريك كان…
جلال.
أبو أحمد.
بصيت لجلال.
كان واقف في آخر الصالة، ووشه متغير.
قلت:
— «إنت كنت تعرف أبويا؟»
جلال رد:
— «أيوه.»
محمود بص له باستغراب:
— «إنت ليك علاقة بالموضوع ده؟»
جلال سكت.
نجلاء قالت:
— «هو مش بس له علاقة… هو صاحب الحق الأصلي.»
أنا حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.
قلت:
— «يعني إيه؟»
جلال قال:
— «أبوك وسامح كانوا شركاء معايا في الأرض.»
سألته:
— «طب ليه سامح كان بيقول إنها ورثنا؟»
جلال رد:
— «لأن سامح زور ورقة.»
عماد شهق:
— «زور؟»
جلال هز راسه.
— «أيوه.»
بصيت ناحية سلوى.
لقيتها بتعيط.
قلت:
— «وإنتِ كنتِ عارفة؟»
قالت:
— «عرفت بعدين.»
صرخت:
— «يعني كل السنين دي وأنا عايشة بكذبة؟!»
جلال قال:
— «المشكلة إن سامح ما اكتفاش بالأرض.»
سألته:
— «عمل إيه؟»
قال:
— «لما اكتشفت التزوير، هددني.»
سلوى تدخلت:
— «وسامح قال له إن لو اتكلم، هيكشف سر يخص عيلتكم.»
محمود قرب منها:
— «سر إيه؟»
سلوى بصت لمريم.
وبعدين بصت لي.
وقالت:
— «سر يخص مريم.»
أنا صرخت:
— «مريم؟!»
مريم كانت واقفة ساكتة.
قالت:
— «ماما… أنا مالي بكل ده؟»
جلال قرب منها وقال:
— «لأن يوم ما اتولدتِ، حصلت حاجة في المستشفى.»
قلبي اتقبض.
قلت:
— «إنت بتقول إيه؟»
جلال قال:
— «فيه طفل اتولد في نفس الليلة.»
سكت.
— «والأوراق اتبدلت.»
مريم شهقت.
— «اتبدلت إزاي؟»
نجلاء قالت:
— «سامح كان له يد في الموضوع.»
أنا بدأت أصرخ:
— «مستحيل! أنا استلمت بنتي من المستشفى بنفسي!»
جلال قال:
— «إنتِ استلمتي طفلة… لكن السؤال: هل كانت الطفلة اللي اتولدت لك فعلًا؟»
مريم انهارت في البكاء.
وأنا حسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا.
قربت منها وحضنتها:
— «إنتِ بنتي… مهما حصل، إنتِ بنتي.»
لكن مريم رفعت وشها وقالت:
— «أنا عايزة أعرف الحقيقة.»
في اللحظة دي، الباب خبط.
عماد فتح.
وكان سامح واقف.
لوحده.
بص لي وقال:
— «أخيرًا… اتقالت الحقيقة.»
أنا قربت منه وأنا بترعش:
— «إنت عملت إيه في بنتي؟»
سامح ما ردش.
مريم وقفت قدامه وقالت:
— «أنا بنت مين؟»
سامح بص لها طويلًا.
وبعدين قال:
— «إنتِ بنت هناء… لكن مش بنت الراجل اللي فاكرة إنه أبوكي.»
محمود اتجمد.
أنا صرخت:
— «سامح!»
لكنه كمل:
— «والسبب الحقيقي اللي أحمد رفض عشانه يمضي القايمة… إن أحمد عرف الحقيقة قبلكم كلّكم.»
أحمد نزل عينه في الأرض.
مريم بصت له:
— «إنت كنت عارف؟»
أحمد قال:
— «أيوه.»
قالت:
— «من إمتى؟»
رفع عينه وقال:
— «من قبل ما أتقدم لك.»
مريم بصت له بصدمة.
— «يعني اتخطبتلي وإنت عارف إني مش عارفة أنا مين؟»
أحمد ما ردش.
فصرخت:
— «إنت كنت عايز تتجوزني ليه؟!»
أحمد قال:
— «لأن الموضوع ماكانش جواز…»
وسكت.
مريم قالت:
— «أمال كان إيه؟»
أحمد بص ناحية سامح.
وبعدين قال:
— «كان اتفاق.»
وفي اللحظة دي فهمت إن القايمة ما كانتش هي المشكلة أصلًا.
كتب الجزء الخامس
فضلت قاعدة مكاني، مش قادرة أتكلم.
جملة سامح كانت بتتردد في دماغي:
«الحقيقة اللي إنتِ نفسك نسيتيها من عشرين سنة.»
بصيت لمحمود، لقيته هو كمان مركز معايا.
قال بهدوء:
— «هناء… إيه اللي سامح بيتكلم عنه؟»
هزيت راسي:
— «معرفش.»
لكن الحقيقة؟
أنا كنت عارفة.
أو على الأقل… كنت فاكرة إني عارفة.
من عشرين سنة، قبل ما مريم تتولد، كان أبويا مريض جدًا، وعيلتنا كانت بتمر بأزمة مالية كبيرة.
وقتها سامح كان لسه شاب، وعليه ديون كتير.
وفي يوم، جالي وقال لي:
— «هناء، أنا محتاج مساعدتك.»
كنت متجوزة وقتها ومش معايا فلوس كتير.
فقال لي:
— «أبويا سايب مبلغ كبير، بس في ورق ناقص ومحدش عارف عنه حاجة.»
سألته:
— «يعني إيه؟»
قال:
— «في أرض باسم أبويا، ولو الورق اتظبط، هنبيعها ونحل كل مشاكلنا.»
أنا صدقته.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها إن الأرض ما كانتش ملك أبويا لوحده.
كان في شريك تاني.
واسم الشريك كان…
جلال.
أبو أحمد.
بصيت لجلال.
كان واقف في آخر الصالة، ووشه متغير.
قلت:
— «إنت كنت تعرف أبويا؟»
جلال رد:
— «أيوه.»
محمود بص له باستغراب:
— «إنت ليك علاقة بالموضوع ده؟»
جلال سكت.
نجلاء قالت:
— «هو مش بس له علاقة… هو صاحب الحق الأصلي.»
أنا حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.
قلت:
— «يعني إيه؟»
جلال قال:
— «أبوك وسامح كانوا شركاء معايا في الأرض.»
سألته:
— «طب ليه سامح كان بيقول إنها ورثنا؟»
جلال رد:
— «لأن سامح زور ورقة.»
عماد شهق:
— «زور؟»
جلال هز راسه.
— «أيوه.»
بصيت ناحية سلوى.
لقيتها بتعيط.
قلت:
— «وإنتِ كنتِ عارفة؟»
قالت:
— «عرفت بعدين.»
صرخت:
— «يعني كل السنين دي وأنا عايشة بكذبة؟!»
جلال قال:
— «المشكلة إن سامح ما اكتفاش بالأرض.»
سألته:
— «عمل إيه؟»
قال:
— «لما اكتشفت التزوير، هددني.»
سلوى تدخلت:
— «وسامح قال له إن لو اتكلم، هيكشف سر يخص عيلتكم.»
محمود قرب منها:
— «سر إيه؟»
سلوى بصت لمريم.
وبعدين بصت لي.
وقالت:
— «سر يخص مريم.»
أنا صرخت:
— «مريم؟!»
مريم كانت واقفة ساكتة.
قالت:
— «ماما… أنا مالي بكل ده؟»
جلال قرب منها وقال:
— «لأن يوم ما اتولدتِ، حصلت حاجة في المستشفى.»
قلبي اتقبض.
قلت:
— «إنت بتقول إيه؟»
جلال قال:
— «فيه طفل اتولد في نفس الليلة.»
سكت.
— «والأوراق اتبدلت.»
مريم شهقت.
— «اتبدلت إزاي؟»
نجلاء قالت:
— «سامح كان له يد في الموضوع.»
أنا بدأت أصرخ:
— «مستحيل! أنا استلمت بنتي من المستشفى بنفسي!»
جلال قال:
— «إنتِ استلمتي طفلة… لكن السؤال: هل كانت الطفلة اللي اتولدت لك فعلًا؟»
مريم انهارت في البكاء.
وأنا حسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا.
قربت منها وحضنتها:
— «إنتِ بنتي… مهما حصل، إنتِ بنتي.»
لكن مريم رفعت وشها وقالت:
— «أنا عايزة أعرف الحقيقة.»
في اللحظة دي، الباب خبط.
عماد فتح.
وكان سامح واقف.
لوحده.
بص لي وقال:
— «أخيرًا… اتقالت الحقيقة.»
أنا قربت منه وأنا بترعش:
— «إنت عملت إيه في بنتي؟»
سامح ما ردش.
مريم وقفت قدامه وقالت:
— «أنا بنت مين؟»
سامح بص لها طويلًا.
وبعدين قال:
— «إنتِ بنت هناء… لكن مش بنت الراجل اللي فاكرة إنه أبوكي.»
محمود اتجمد.
أنا صرخت:
— «سامح!»
لكنه كمل:
— «والسبب الحقيقي اللي أحمد رفض عشانه يمضي القايمة… إن أحمد عرف الحقيقة قبلكم كلّكم.»
أحمد نزل عينه في الأرض.
مريم بصت له:
— «إنت كنت عارف؟»
أحمد قال:
— «أيوه.»
قالت:
— «من إمتى؟»
رفع عينه وقال:
— «من قبل ما أتقدم لك.»
مريم بصت له بصدمة.
— «يعني اتخطبتلي وإنت عارف إني مش عارفة أنا مين؟»
أحمد ما ردش.
فصرخت:
— «إنت كنت عايز تتجوزني ليه؟!»
أحمد قال:
— «لأن الموضوع ماكانش جواز…»
وسكت.
مريم قالت:
— «أمال كان إيه؟»
أحمد بص ناحية سامح.
وبعدين قال:
— «كان اتفاق.»
وفي اللحظة دي فهمت إن القايمة ما كانتش هي المشكلة أصلًا.
كتب الكتاب كله…
كان جزء من خطة أكبر.
والسؤال الوحيد اللي فضل في دماغي:
مين اللي كان بيخطط لمريم؟ وليه؟ كله…
كان جزء من خطة أكبر.
والسؤال الوحيد اللي فضل في دماغي:
مين اللي كان بيخطط لمريم؟ وليه؟
نكمّل من لحظة ما أحمد قال إن الجواز كان «اتفاق»… وهنكشف أخيرًا مين كان بيحرك كل الخيوط.
الجزء السادس
محدش في الصالة اتكلم.
كنت حاسة إن قلبي هيقف.
بصيت لأحمد وقلت:
— «اتفاق إيه يا أحمد؟»
أحمد بلع ريقه، وقال:
— «اتفاق بيني وبين سامح.»
مريم قربت منه:
— «اتفاق على إيه؟»
أحمد سكت.
سامح قال:
— «أنا اللي هتكلم.»
بصيت له وصرخت:
— «إنت لسه هتتكلم؟! بعد ما دمرت بنتي؟!»
سامح قال بهدوء غريب:
— «أنا ما دمرتش بنتك يا هناء… أنا كنت بحاول أصلح غلطة عملتها من عشرين سنة.»
ضحكت من الصدمة:
— «غلطة؟ إنت بتسمي اللي عملته غلطة؟!»
سامح بص لمريم وقال:
— «يوم ما اتولدتِ، حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى.»
مريم قالت:
— «إيه هي؟»
سامح رد:
— «أبوكِ الحقيقي مات بعد ولادتك بأيام.»
محمود انتفض:
— «أبوك الحقيقي؟!»
سامح بص له وقال:
— «أيوه.»
أنا حسيت إن الدنيا اسودت قدامي.
مريم بصت لمحمود.
— «بابا…»
محمود قرب منها وحط إيده على كتفها.
— «إنتِ بنتي يا مريم، ومفيش ورقة ولا تحليل يغير ده.»
سامح قال:
— «بس الحقيقة إن محمود مش والدها البيولوجي.»
مريم بدأت تعيط.
— «طب مين؟»
سامح سكت.
جلال هو اللي اتكلم:
— «أنا.»
الصالة كلها اتجمدت.
مريم بصت له كأنها مش فاهمة.
— «إنت؟»
جلال هز راسه.
— «أيوه.»
سلوى صرخت:
— «جلال! كفاية!»
لكن جلال كمل:
— «قبل ما أتجوز سلوى، كنت أعرف هناء.»
أنا بصيت له وأنا مش مصدقة.
— «إنت بتقول إيه؟»
محمود وقف قدامي.
— «هناء… إيه الكلام ده؟»
أنا كنت عاجزة عن الرد.
جلال قال:
— «هناء ما كانتش تعرف إن مريم بنتي. وسامح هو الوحيد اللي كان عارف.»
بصيت لسامح.
— «إنت كنت عارف؟»
قال:
— «أيوه.»
— «وسكت عشرين سنة؟!»
— «كنت خايف.»
— «خايف من إيه؟»
قال:
— «من جلال.»
جلال انفعل:
— «ما ترميش كل حاجة عليا!»
سامح رد:
— «إنت اللي هددتني.»
هنا أحمد تدخل:
— «كفاية!»
وبص لمريم.
— «أنا عرفت كل ده من فترة.»
مريم قالت:
— «وعشان كده اتخطبتلي؟»
أحمد هز راسه.
— «في الأول… أيوه.»
مريم رجعت خطوة.
— «يعني أنا كنت وسيلة؟»
أحمد قال بسرعة:
— «في الأول بس.»
— «وبعدين؟»
سكت.
قالت:
— «وبعدين حبيتني؟»
أحمد نزل عينه.
— «أيوه.»
مريم ضحكت وسط دموعها:
— «حتى حبك طلع جزء من خطة.»
نجلاء تدخلت:
— «لا، أحمد بيقول الحقيقة في حاجة واحدة.»
بصت لها مريم.
نجلاء قالت:
— «هو حاول يخرج من الخطة قبل ما تتجوزيه.»
أحمد قال:
— «عشان كده رفضت أمضي القايمة.»
أنا بصيت له:
— «يعني رفضك للقايمة كان عشان توقف الجواز؟»
قال:
— «أيوه.»
مريم سألته:
— «طب ليه ما قلتليش الحقيقة من الأول؟»
أحمد رد:
— «لأني كنت خايف.»
— «من مين؟»
أحمد بص ناحية سامح.
— «منه.»
سامح ابتسم ابتسامة غريبة.
وقال:
— «لسه ما فهمتوش أهم حاجة.»
محمود قال:
— «إيه؟»
سامح مد إيده في جيبه وطلع ظرف أبيض.
حطه قدام مريم.
وقال:
— «افتحيه.»
مريم فتحت الظرف.
كان جواه تحليل DNA.
بصت للورقة.
وبعدين رفعت عينيها وهي بتترعش.
قالت:
— «النتيجة… بتقول إن جلال مش أبويا.»
جلال اتجمد.
سلوى حطت إيدها على قلبها.
وأنا صرخت:
— «يعني إيه؟!»
سامح ابتسم.
— «يعني كل اللي قلته لكم لحد دلوقتي… كان نص الحقيقة بس.»
مريم بصت له:
— «طب مين أبويا؟»
سامح قرب منها وقال:
— «الشخص الوحيد اللي عمره ما كان المفروض تعرفي إنه موجود.»
وفجأة…
موبايل محمود رن.
بص للشاشة.
وشه اصفر.
قلت:
— «مين؟»
محمود ما ردش.
بصيت للشاشة.
وكان الاسم ظاهر:
«والد مريم الحقيقي»
رد محمود وهو بيرتعش.
وجاله صوت راجل من الناحية التانية:
— «مساء الخير يا محمود… أنا عارف إنكم عرفتوا الحقيقة.»
محمود قال:
— «إنت مين؟»
الراجل ضحك وقال:
— «أنا الشخص اللي سامح قضى عشرين سنة بيحاول يخبّيه عنكم.»
وبعدين قال:
— «ولو عايزين مريم تفضل عايشة بأمان… ابعدوا عنها أحمد فورًا.»
الخط اتقفل.
ومريم بصت لأحمد.
أما أحمد…
فكان واقف بيبص للباب.
كأنه كان مستني الشخص ده يظهر من البداية.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *