بقلم روماني مكرم 1

وفجأة، وبدون أي مقدمات أو مؤشرات، اختفت سحر.
في الصباح، لم نجدها في الشقة. اعتقدنا في البداية أنها ذهبت لشراء بعض المستلزمات، لكن مرور الساعات دون أي أثر لها ولأغراضها الشخصية البسيطة جعل القلق يتسرب إلى قلوبنا. تحول القلق إلى صدمة عندما رن هاتف المنزل، وكان المتحدث هو والد سحر.
قال والدها بصوت حازم، يحمل نبرة تحدٍ وألم في آن واحد:
* “بنتنا عندنا يا جماعة.. وإحنا دلوقتي في المستشفى، ودخلناها العمليات عشان تعمل الجراحة وتنقذ حياتها. بنتي كانت بتموت وراجلها واقف يتفرج عليها عشان مظاهر كدابة!”
بمجرد أن سمع محمود هذه الكلمات، فقد السيطرة على أعصابه تماماً. تملك منه الجنون، وبدأ يكسر ما حوله في الصالة وهو يصرخ بملء صوته:
* “عملوا إيه؟! عملوها من ورايا؟! اتجرأوا ودخلوها العمليات من غير إذني ومن ورا ظهري؟! والله العظيم ما هعديها، والست دي ملهاش رجوع البيت ده تاني! ومش دافع مليم واحد.. ولا جنيه! خليهم يشيلوا شيلتهم!”
حاول والدي تهدئته، وصاحت أمي وهي تبكي خوفاً من الفضيحة ومن مصير سحر، لكن محمود كان في حالة غياب تامة عن الوعي، مدفوعاً بكرامته الجريحة ورؤيته للأمر كإهانة شخصية وتمرد على كلمته.
أمسك محمود بمفاتيح سيارته وخرج مسرعاً، يملأه الغل والرغبة في المواجهة. شعرتُ بخوف شديد من أن يرتكب حماقة، فلحقتُ به فوراً وركبتُ بجواره. كان يقود بسرعة جنونية متوجهاً إلى المستشفى التي تقبع فيها زوجته بين الحياة والموت تحت سكين الجراح.
وصلنا إلى المستشفى، وكان الممر يؤدي إلى غرفة العمليات يغمره صمت ثقيل، يقطعه فقط دعاء والدة سحر وانتحابها. بمجرد أن رأى محمود والد سحر يجلس على المقعد، اندفع نحوه وعيناه تتطاير منهما الشرار، وصاح بصوت زلزل أرجاء المكان:
#الكاتب_رومانى_مكرم
* “يا عمي! بقى بتستغفلوني وتعملوا العملة دي من ورايا؟! بتكسروا كلمتي عشان حتة حتة من جسمها؟! اعتبروا بنتكم طالق، ومش هتدخل بيتي تاني، ومصاريف المستشفى دي تدفعوها من جيبكم!”
وقف والد سحر، ورغم كبر سنه، إلا أنه نظر إلى محمود بنظرة احتقار شديدة، ولم ينطق بكلمة، بل رفع يده وأشار إلى باب العناية المركزة، حيث بدأت الأضواء الحمراء فوق الباب تومض فجأة، وخرج الممرضون يركضون في ارتباك واضح..