المفاتيح

وطلعت الجنازة من الجامع اللي قدام البيت وطلع وراها أهل البلد كلهم، يمكن كانت أكبر جنازة طلعت من سنين طويلة رغم إنها مكنتش يوم أجازة، واتد.فن أبويا ورجع الناس لبيوتهم من تاني، وجالي عم أشرف سلمني المفاتيح وواساني بكلمتين وقالي لو احتجت حاجة لازم أكلمه وشكرته وقفلت الباب.. قولت إني مش هستقبل حد، العزاء بدعة وأنا مش هعمل بدعة في والدي الراجل الصالح، وكمان أنا فعلًا مش قادرة أستقبل أي حد، ونمت يومها نوم طويل أوي، وصحيت في نص الليل عشان ألحق صلاة القيام والفجر لأني مكنتش صليت ولا المغرب ولا العشاء كمان..
وبعد صلاة الفجر والدعاء والبكاء سمعت صوت حركة المفاتيح المتعلقة ورا الباب، كان صوتها ضعيف أوي بس سمعته لأن المكان كان صامت تمامًا، قمت من مكاني وروحت ناحيتها، بصيت للمفاتيح وبدأت أحس بإحساس غريب أوي، قلبي بيدق بعنف كل ما ببص للمفاتيح، وكأني شايفة حاجة لا يتحملها إنسان، أصرف نظري عنها دقات قلبي تهدى تمامًا، أرجع أبص للمفاتيح من تاني قلبي يدق بعنف شديد، لدرجة إني كنت هقع مكاني من الإجهاد والخوف..
رجعت لسريري ونمت، وأول ما نمت لقيت نفسي قدام قب.ر أبويا وهو واقف في صمت تام هناك، بنفس الطيبة والبراءة اللي جواه، بس الاختلاف الوحيد كانت عنيه، كان فيها حزن وقلق ولقيته بيبص ناحيتي وبيقول: ـ المفتاح… المفتاح في إيد مين؟؟
وقمت من النوم على نفس صوت المفاتيح وحركتها، رجعت أبص عليها من تاني، قلبي لسة بيدق وكأني مش متحملة أشوف منظرها أبدًا، وكأني ببص لحاجة من عالم تاني، عالم مينفعش العين البشرية تلمح أي حاجة منه، لحد ما لمست المفاتيح ومسكتهم في إيدي، وكانت المفاجأة المرعبة لما لقتهم 3 مفاتيح بس، فضلت أبص يمين وشمال يمكن المفتاح الرابع وقع، بس مكنش له أي أثر..
جربت المفاتيح وكانت الصدمة الأكبر، المفتاح الناقص هو مفتاح المقب.رة بتاعت أبويا، لأن المفتاحين فتحوا البيت، والمفتاح التالت فتح الأوضة اللي جوة، وقبل ما استوعب المصيبة دي لقيت خبط على باب البيت، روحت أفتح الباب ملقتش أي حد، وقبل ما أقفل باب البيت لمحت ورقة صغيرة مرمية تحت الباب، ورقة كان مكتوب عليها الجملة الغريبة دي “الراجل الصالح اتد.فن، بس اللي د.فنه مش صالح”..

