جوزي وامي

العربية اتقلبت واتحرقت

والبوليس وقتها قال “مفيش شهود ومفيش دليل”

أمي وقتها قالتلي: “سواق هربان”

وقعدت 27 سنة تزرع الشجرة وتسقيها كأنها بتدفن حزنها فيها

دلوقتي فهمت

جوزي هو اللي كان سايق

صوت عربية بوليس جه

لقيت ظابطين واقفين قدامي

“مدام؟ حد اتصل”

وريتهم العلبة

واحد فيهم فتح الورق وبصلي بصدمة:

“ده دليل إدانة… وده تزوير كمان”

سألته: “تزوير؟”

“أيوه. الورق ده مزور. حد غير تاريخ الحادثة وبدل اسم السواق”

قعدت على الأرض

27 سنة وأمي عارفة

وعشان كده كانت بتكرهه بس ساكتة

عشان “السر” يفضل مدفون

جوزي وصل بعدها بعشر دقايق

أول ما شاف البوليس والعلبة وشه بقى أبيض

“إنتي… إنتي عملتي إيه؟

”
“اللي المفروض كان يتعمل من 27 سنة”

حاول يتكلم: “أنا كنت صغير… خفت… هي قالتلي لو اتكلمت هتدمر مستقبلي”

“فاخترت تدفن الحقيقة تحت الشجرة؟”

سكت

البوليس أخده

وأنا واقفة في الجنينة وباصة للشجرة

الشجرة اللي كبرت مع كدبة

*بعد شهر*

التحقيق اتفتح من جديد

بسبب الورق اللي كان متشال طلع إن في شاهد وقتها

واحد شاف جوزي بيجري من مكان الحادثة

أمي كانت عارفة وبتساومه

“هسكت بس عمرك ما هتبقى جزء من العيلة”

عشان كده كل عيد كان جحيم

يوم النطق بالحكم

دخلت المحكمة وشفته

بصلي وقال: “أنا آسف”

مردتش

بعدها روحت البيت

أول حاجة عملتها…

جبت حد قطع شجرة القيقب الحمرا

مش عشان أكره أمي

عشان أدفن السر بجد المرة دي

وازرع مكانها شجرة جديدة

قطعت الشجرة

الجذور طلعت طالعة لتحت أوي كأنها ماسكة في الأرض بالعافية

تحتها لقيت كيس بلاستيك تاني صغير

فيه رسالة بخط أمي

“لو بتقري دي يبقى عرفتي

أنا سكت

27 سنة عشان خفت عليكي
خفت يتسجن وتتفضحي

بس الكدب بيكبر زي الشجر

وأنا تعبت من السقي

سامحيني”

قعدت في الجنينة وعيطت لحد الفجر

*بعدها بـ 3 شهور*

جوزي اتحكم عليه

مش قتل عمد… “هروب من حادث وتزوير”

القاضي قال إن أمي شريكة في التغطية

بس عشان ماتت القضية قفلت عليها

أنا؟ طلبت الطلاق

المحامي سألني “في سبب؟”

قلتله “فقدان الثقة”

بصراحة مكنتش قادرة أبص في وشه تاني من غير ما أشوف العربية المحروقة

أهله اتصلوا يزعقوا

“بوظتي مستقبله”

رديت: “هو اللي دفنه تحت الشجرة من 27 سنة”

*بعد 6 شهور*

بيعت البيت

مقدرتش أعيش في مكان كل ركن فيه بيذكرني بالكدب

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *