جوزي وامي

الجنايني يقرب من الجذور.
لما الجذور كسرت الرصيف، صلحت الخرسانة بدل ما تشيل الشجرة.

من سنين بنتي كانت بتحفر جنب الجذور بالجاروف البلاستيك بتاعها.

أمي زعقت جامد لدرجة البنت عيطت.

وقتها افتكرتها حنينة وخلاص.

دلوقتي مش متأكدة.

بالليل بعد ما كل القرايب مشيوا رجعت بيتها.

المكان كان ساكت بطريقة تخوف.

نور البلكونة ضارب على الجنينة.

والشجرة واقفة هناك.

كبيرة.

ضلمة.

ساكتة.

فضلت باصة ليها دقايق قبل ما أدخل الجراج وأجيب الجاروف.

قلت لنفسي إن بتهبل.

وقلت لنفسي الحزن مخليني أتخيل.

ومع ذلك بدأت أحفر.

في الأول مفيش حاجة غريبة.

جذور.

طين مبلول.

زلط صغير.

جذور تاني.

بعد 20 دقيقة تقريباً الخوف اتحول لإحراج.

يمكن جوزي قصده مجازي.

يمكن “مدفون” يعني “منسي”.

يمكن فهمته غلط.

وبعدين الجاروف خبط في حاجة ناشفة.

كلانج.

معدن.

وقفت.

فضلت باصة للأرض كام ثانية.

وبعدين نزلت على ركبي وبدأت أشيل الطين بإيدي.

لمحة نيوز
على عمق شبرين تقريباً، تحت شبكة جذور قديمة، كان في علبة معدن.

مصدية من الحروف وملفوفة بكذا طبقة بلاستيك قديم.

إيدي بدأت تترعش.

طلعتها من الحفرة وخدتها على البلكونة.

فضلت قاعدة باصة ليها فترة.

كل اللي جوزي وأمي مخبيينه عني بقاله 27 سنة جوا.

وفي الآخر فتحت الغطا.

وياريتني ما فتحت.

جوا كان في كذا حاجة واضح إنها من نفس وقت ما أمي زرعت الشجرة.

ورق قديم.

مستندات.

سجلات المفروض متتدفنش تحت شجرة.

وبعدين شفت حاجة خلتني أقف.

اسم جوزي كان مكتوب عليها.

قريتها مرة.

وبعدين تاني.

إيدي كانت بتترعش لدرجة كنت هوقع الورقة.

وفجأة كل سنين الكره بين أمي وجوزي مبقتش خناقة شخصيات.

أمي مكانتش بس بتكرهه.

هي كانت عارفة عنه حاجة.

حاجة كبيرة لدرجة خبتها في السر لمدة 3 عقود.

مسكت تليفوني.

وقبل ما ألحق أفكر اتصلت بالبوليس.

إيدي بتترعش وأنا فاتحة العلبة المعدن

البوليس قالي “ماتلمسيش حاجة” بس أنا كنت شفت خلاص

الورق كان معظمه عقود وحوالات بنكية قديمة

وتقرير

من المستشفى
وفيه صورة لراجل نايم على سرير عمليات… وشه متغطي

بس الورقة اللي وقفت قلبي كان فيها اسم جوزي

“إقرار مسؤولية” مكتوب فيه إنه كان سايق

وتاريخه نفس يوم الحادثة اللي أمي عمرها ما رضيت تتكلم عنها

من 27 سنة أخو أمي مات في حادثة عربية

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *