حكايه ادهم وساره الجزء الثاني
بقلم ملك ابراهيم

لكن قبل ما يكمل كلامه… رأسه مال شوية من الألم والتعب، وفقد توازنه.
سارة مسكت إيده، ايده الساقعة الغرقانة دم، وهي بتعيط بهستيريا، بتموت من الخوف:
ـ حد يجيب عربية! بسرعة! هيموت مني!
بعد دقائق… كانوا في طريقهم للمستشفى، بتجروا في الشارع.
وسارة قاعدة جنبه في العربية… ماسكة إيده بقوة، بقوة واحدة مش عايزة تسيب حبيبها يروح، دموعها بتنزل زي المطر على ايده، وبتدعي.
وقلبها بيصرخ جواها بخوف واحد بس، خوف اعترفت بيه لأول مرة لنفسها:
“لو جراله حاجة… أنا مش هقدر أعيش من غيره… أنا بحبه.. يا رب ما تاخدوش مني.”
لكنها ما كانتش تعرف… إن اللي ورا الهجوم ده… مش مجرد أعداء لأدهم في السوق.
وإن الاسم اللي هيظهر بعد شوية… هيكون صدمة كبيرة جدًا، وهيقلب الموازين.
ساندي.
—
عدّى أسبوع كامل… أسبوع كأنه سنة.
أوضة العناية المركزة كانت هادية جدًا… صوت الأجهزة الطبية بس هو اللي مالي المكان.. تيك.. تيك.. تيك.. كل تكة بتوجع قلب سارة اللي قاعدة بره.
أدهم كان نايم على السرير… ملامحه شاحبة شوية، شاحبة وتعبانة، وكتفه مربوط بالضمادات والدم لسه معلم.
سارة ما سابتش المستشفى لحظة. قاعدة على الكرسي قدام الأوضة، لا بتنام ولا بتاكل، عينيها ورمت من العياط والسهر، وبتدعي في كل ثانية.
فجأة… جوه الأوضة، صوابعه اتحركت حركة خفيفة، رعشة صغيرة.
وببطء شديد… فتح عينيه. الضوء كان تقيل عليه في الأول… حاول يركز حواليه، الرؤية مشوشة.
الدكتور اللي كان واقف جنب السرير لاحظ الحركة بسرعة، جري عليه بلهفة.
ـ أستاذ أدهم… سامعني؟ انت سامعني؟
أدهم حاول يتكلم لكن صوته طلع ضعيف، مبحوح، كأنه طالع من بير غويط:
ـ أنا… فين؟
الدكتور ابتسم براحة كبيرة:
ـ في المستشفى… بقالك أسبوع هنا، حمد الله على السلامة يا بطل.
أدهم عقد حاجبيه بتعب، بيحاول يجمع ذكرياته:
ـ أسبوع…؟
الدكتور هز راسه بحزن:
ـ كنت في غيبوبة يا أدهم، قلقتنا عليك.
أدهم حاول يفتكر… وفجأة صورة الرصاص رجعت في دماغه، العربية السودة، الوجع.
همس بتعب، أول اسم جه على لسانه، أول قلب فكر فيه:
ـ سارة…
الدكتور ابتسم ابتسامة خفيفة، فهم كل حاجة، وقال:
ـ مراتك؟
أدهم هز راسه بصعوبة، بلهفة.
الدكتور قال بتأثر:
ـ موجودة… وما اتحركتش من قدام الأوضة من ساعة ما دخلت المستشفى، ما سابتش المستشفى لحظة واحدة، بتحبك أوي الست دي.

