حكايه ادهم وساره الجزء الثاني

بقلم ملك ابراهيم

لكن ساندي… كانت واقفة وعيونها مليانة كره وحقد أسود يخوف.

وهمست لنفسها بغضب وغل، وهي بتتجر من ايد أبوها المكسور:

“أنا مش هسيبك يا أدهم… مش هسيبكم تتهنوا…”

—

عدت أيام… أيام هادية بعد العاصفة.

وسارة بدأت تتعود على الفيلا الكبيرة. في الأول كانت حاسة نفسها غريبة وسط المكان… كل حاجة فخمة زيادة عن اللزوم… الخدم… الحرس… والناس اللي بتبصلها بنظرات مش مريحة، نظرات غيرة.

لكن أدهم كان واضح جدًا، كان عاملها سور حماية. أي حد في البيت حاول يقلل منها… كان يوقفه فورًا، بلا رحمة.

مرة واحدة من قرايبه قالت بسخرية قدام الكل وهي بتبص لسارة بقرف:

ـ واضح إن بيت الجارحي بقى مفتوح لأي حد يجي من الشارع.

أدهم بص لها ببرود يرعب وقال بصوت سمعه البيت كله:

ـ سارة مراتي… ست البيت ده… واللي مش عاجبه الكلام ده يقدر ميجيش هنا تاني، الباب يفوت جمل.

المكان كله سكت. وسارة بصت له وقتها بدهشة، بامتنان، بقلب بيدق، ما كانتش متوقعة إنه يدافع عنها بالشكل ده، بالشراسة دي.

ومع الأيام… بدأت تكتشف جوانب مختلفة في شخصية أدهم، جوانب عمر ما حد شافها.

مرة شافته في المستشفى بيكلم الدكتور عن حالة أمها بإهتمام شديد… كأنه بيتكلم عن أمه هو، قلقان بجد، وبيسأل عن كل تحليل.

ومرة شافته في المكتب وهو بيتعامل بصرامة وجبروت مع رجاله… بس لما شاف عامل بسيط اتعور في الشغل، وقف كل حاجة، الاجتماع والمكالمات، لحد ما اتطمن عليه بنفسه ووصله للدكتور.

مرة تانية دخلت المطبخ بالصدفة… ولقت أدهم واقف لوحده، قالع الجاكيت، بيشرب قهوة وسرحان، شكله مرهق وإنساني أوي.

أول ما شافها اتفاجئ، وبعدين قال بهدوء، بهدوء زوج بيكلم مراته:

ـ مش لازم تفضلي واقفة… اقعدي.

سارة اتفاجئت. أدهم اللي الكل بيخاف منه… بيتكلم معاها ببساطة كده، بحنية.

مع الوقت… قلبها بدأ يتغير، غصب عنها. كل يوم كانت تكتشف فيه حاجة جديدة فيه. حنيته اللي بيخبيها ورا قناع القسوة. طريقته في حمايتها من غير ما يطلب مقابل. النظرة اللي بقت ساعات تتعلق بيها شوية زيادة، نظرة اعجاب وحب بيحاول يداريه.

وقلبها… بدأ يدق له من غير ما تحس، بدأ يحبه، بس كانت بتكابر.

لكنها كانت دايمًا تفكر نفسها بخوف: “فوقي يا سارة… ده جواز اتفاق… مش أكتر… هو بيعمل كده عشان شكله قدام الناس.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *