جواز صالونات ٢
بقلم روماني مكرم
الصوت رن في الممر كله، والناس بدأت تتلفت علينا. مريم نزلت على ركبها في الأرض وهي بتترعش بشكل هيستيري، وإيدها على بوقها مش قادرة تطلع النفس.
وطيت عليها بسرعة وأنا مرعوب، مسكت كتافها: “مريم! في إيه؟ إيه اللي حصل؟ ردي عليا يا مريم!”
مكنتش بتنطق، كانت بتشاور على الموبايل اللي وقع على الأرض وشاشته اتشرخت. أخدت الموبايل ولقيت الخط لسه مفتوح، حطيته على ودني وصوتي بيرجف:
“ألو.. مين معايا؟”
جالي صوت راجل مخنوق بالدموع وبيتكلم بسرعة وصدمة:
“أنا تامر.. ابن خالة مريم.. الحقنا يا أحمد، طنط إلهام (أم مريم) وقعت من طولها فجأة في الصالة، ونقلناها المستشفى العام.. الدكاترة بيقولوا جلطة في القلب والموضوع خطير جدًا.. مريم فين؟ كلمتها ومش بترد!”
الدنيا لفت بيا. أم مريم.. الست اللي مريم كانت بتتبهدل في الكيماوي وتتحمل برودي وكل الوجع ده لمجرد إنها متكسرش قلبها ولا تخليها تشيل الهم. المرض مسبش وقت لمريم عشان تخبي أكتر.
بصيت لمريم اللي كانت بتعيط وبتقول بصوت مسموع بالعافية:
“أمي يا أحمد.. أمي عرفت.. أنا السبب.. هي حست بيا وعرفت!”
شيلت مريم من على الأرض بأقصى سرعة، مكنتش شايف قدامي ولا حاسس بحملها. نسيت جرعة الكيماوي، ونسيت الخلافات، ونسيت كل حاجة.. مفيش في دماغي غير إني لازم أنقذ الست دي عشان مريم متمــ,,ـــــوتش وراها.
ركبنا العربية، ومريم طول الطريق كانت بتدعي وتصوت وهي ماسكة في إيدي بقوة عمري ما تخيلتها.. القوة اللي كانت بتستمدها مني كأني بقيت حبل الإنقاذ الوحيد ليها في الدنيا. وأنا كنت بسوق بأقصى سرعة وبدعي ربنا جوه قلبي: *يا رب متوجعهاش فيها.. يا رب أنا مستعد أتحمل أي حاجة بس مريم متتكسرش الكسرة دي.*
وصلنا المستشفى العام، ممر الطوارئ كان زحمة ودوشة. لقينا تامر ابن خالتها واقف برا الرعاية المركزة ووشه ضايع. مريم جريت عليه ودموعها مغرقة وشها: “أمي فين يا تامر؟ أمي جرالها إيه؟”
تامر بصلي بنظرة عتاب وألم، وقال بصوت واطي:
“الدكاترة جوه معاها.. لسه بيحاولوا يدوبوا الجلطة.. بس هي قبل ما يغمى عليها كانت ماسكة علبة الدوا بتاعتك يا مريم.. كانت بتدور على حاجة في أوضتك ولقيت التحاليل وروشتات الكيماوي.. صرخت صرخة واحدة ووقعت.”
مريم لفت وشها ليا.. النظرة اللي في عينيها دمرتني. كانت نظرة بتقول: *لو كنت وقفت جنبي.. لو كنت شيلت معايا السر.. لو مكنتش سبتني أمشي وأروح عند خالتي.. مكنش كل ده حصل.*
وقعت مريم على كراسي الانتظار، غايبة عن الوعي تمامًا من كتر الصدمة والضغط النفسي والتعب الجسدي من المرض. الدكاترة جريوا عليها وأخدوها في أوضة تانية عشان يعلقوا ليها محاليل.
فضلت واقف في الممر لوحدي.. بين أوضة الأم اللي بين الحياة والمــ,,ـــــوت بسبب الصدمة، وبين أوضة مراتي اللي بتضيع مني وهي لسه في أول عمرها.
عدت ساعات كأنها سنين. وفجأة، باب الرعاية المركزة اتفتح، والدكتور خرج وهو بيقلع الكمامة والوجع باين على وشه. جريت عليه: “خير يا دكتور؟ طمنا أرجوك!”
الدكتور اتنهد وقال: “الحمد لله، عدينا مرحلة الخطر والجلطة دابت.. بس الست دي لازم تبعد عن أي ضغط نفسي، وأي صدمة تانية ممكن توقف قلبها فوراً.. هي فاقت وبتنده على بنتها مريم.. لازم بنتها تدــ,,ـــــخلا دلوقتي عشان تطمنها.”
أخدت نفس طويل لأول مرة من ساعات، وجريت على أوضة مريم. كانت بدأت تفوق والمحلول في إيدها. قعدت جنبها على السر,,ـــــير، ومسكت وشها بين إيديا بحنان وعيني مليانة دموع:
“مريم.. قومي يا حبيبتي.. مامتك فاقت والجلطة دابت والحمد لله بقت كويسة.. وبتنده عليكي بره.”
مريم عينيها لمعت ببريق أمل، وحاولت تقوم بسرعة رغم ضعفها. شيلت معاها كيس المحلول وساعدتها تقف، وقبل ما نخرج من الأوضة، بصتلي وقالت بصوت هادي وبتحذير:
“أحمد.. أمي لو شافت في عيونك أي حاجة، أو حست إننا مش سمنة على عسل.. هتمــ,,ـــــوت فيها.. أنت فاهم؟”
هزيت راسي بسرعة: “والله العظيم يا مريم أنا شاري ومستعد أعمل أي حاجة.. بس ادخلي واطمني.”
دخلنا أوضة الرعاية. أم مريم كانت قاعدة على السر,,ـــــير، وشها شاحب وجنبها الأجهزة بتصفر بصوت منتظم. أول ما شافت مريم، دموعها نزلت ومدت إيدها المرتعشة: “مريم.. يا بنتي.. إيه الورق اللي شفته ده؟ أنتِ تعبانة؟”
مريم جريت عليها، اتأثرت جداً بس حاولت تمسك نفسها وتضحك وسط دموعها، وبصتلي وقالت لأمها:
“تعبانة إيه بس يا أمي؟ ده وهم.. أحمد هو اللي مكبر الموضوع وعامل حوار.”
أمي بصتلي بعيون مليانة شك وخوف وقالت: “أحمد.. قولي الحقيقة يا بني.. بنتي مالها؟”
قربت من السر,,ـــــير، ووقفت جنب مريم، ولفيت دراعي حوالين كتافها وضمتها ليا بكل قوتي قدام والدتها. بصيت للحماتي وقلت بنبرة كلها صدق ويقين:
“يا أمي، مريم عندها ورم بسيط جداً وحميد، وبدأنا علاج والجرعات ماشية ممتاز والدكاترة مطمنينا تماماً.. مريم هتبقى زي الفل، وأنا معاها ومش هسيبها ثانية واحدة.. ده أنا روحي بقت معلقة بروحها يا أمي، ومقدرش أعيش من غيرها.”
مريم لفت وشها وبصتلي.. النظرة المرة دي كانت غريبة.. مكنش فيها كسر، كان فيها ذهول من النبرة اللي اتكلمت بيها، وكأنها حست لأول مرة إن الكلام طالع من جوه قلبي مش تمثيل.
أم مريم ارتاحت ملامحها، وبصتلنا وإحنا واقفين جنب بعض، وقالت بصوت ضعيف: “ربنا يسعدكم يا بني.. حافظ عليها يا أحمد.. مريم ملهاش غيرك.”
خرجنا من الرعاية بعد ما الزيارة خلصت عشان تسيبها ترتاح. وقفنا في الممر برا.. مريم بعدت عني خطوة، وبصت في الأرض وهي بتفرك إيدها بتوتر، وقالت:
“شكراً يا أحمد.. الكلمتين اللي قولهم جوه ريحوا أمي وإنقذوا حياتها.. أنا مقدرة ده.. ودلوقتي تقدر تمشي، وأنا هقعد معاها.”
قربت منها تاني، ورفعت وشها بإيدي وصممت إن عيني تيجي في عينها:
“مش همشي يا مريم.. التمثيلية اللي عملناها جوه دي.. مكنتش تمثيلية بالنسبة لي.. أنا كنت بقول الحقيقة اللي عرفتها متأخر.. أنا بحبك يا مريم، ومش هسيبك تواجهي المرض ده لوحدك.”
مريم بصتلي وعينيها اتملت دموع تاني، ولسه هتتكلم.. لقيت تامر ابن خالتها جاي علينا بسرعة ومن وراه شخص غريب لابس بدلة شيك..
تامر وقف وقالنا بصوت باين فيه القلق: “أحمد.. مريم.. في مصيبة تانية حصلت برا المستشفى تخص الشقة بتاعتكم!”
جملة تامر نزلت علينا زي المايه الساقعة. بصيت للراجل اللي واقف وراه ببدلته الشيك وملامحه الرسمية الصارمة، وبعدين بصيت لتامر وقلت بقلق:
“شقة إيه ومصيبة إيه يا تامر؟ اتكلم في إيه؟”
الراجل اللي وراه خطى خطوة لقدام، وطلع من جيب جيليه البدلة كارت شخصي وقدمهولي وهو بيقول بنبرة هادية بس حاسمة:
“أنا الأستاذ إبراهيم الهواري، المحامي الوكيل عن الحاج رفعت صاحب العمارة اللي فيها شقتكم.. أنا جيت لتامر لما عرفت إنه هنا في المستشفى عشان نوصلكم قبل ما الموضوع يتدخل فيه الشرطة.”
مريم سابت إيدي وطلعت قدامه وهي مش قادرة تتحمل صدمات تانية، وقالت بصوت مرعوب:
“شرطة إيه يا فندم؟ إحنا لسه متجوزين ملحقناش نعمل حاجة، والشقة إحنا شاريينها بفلوسنا وورقنا كله سليم!”
المحامي اتنهد وطلع ملف من الشنطة الجلد اللي في إيده وقال:
“يا مدام مريم، ورقكم سليم بالنسبة للشخص اللي باع لكم.. لكن الشخص ده طلع نصاب ومزور، والعمارة كلها عليها قرار تمكين وحجز قضائي من المحكمة لصالح وريث تاني خالص.. والحاج رفعت نفذ القرار النهاردة الصبح، والشقة بتاعتكم اتختمت بالشمع الأحمر وكل حاجتكم جوه!”
الدنيا اسودت في عيني.. الشقة؟ شقة العمر اللي جمعت قرش على قرش عشان أشطبها؟ الشقة اللي أمي ضغطت عليا عشان ألحق أشتريها قبل الأسعار ما تغلى؟ كل شقايا وتحويشة عمري راحت في لحظة؟
بصيت لمريم لقيت رجليها سابت تاني، لولا إني لحقتها وضميتها لصدـ,,ـــرى كانت وقعت على الأرض. مريم بصتلي وعينيها غرقانة دموع وقالت بصوت يقطع القلب:
“هدومي يا أحمد.. طقم الكيماوي والروشتات والتحاليل اللي هحتاجها بعد بكرة في الجرعة.. كل الورق والعلاج جوه الشقة.. أنا مش هعرف أدخل المستشفى من غيرهم!”
الخوف على مريم وعلى علاجها نسّاني صدمة الفلوس والشقة. بصيت للمحامي وبقيت بكلمه برجاء عمري ما كلمت بيه حد في حياتي:
“يا أستاذ إبراهيم، أرجوك.. مراتي بتتعالج من أورام وعلاجها وورقها كله جوه.. أنا مش عاوز الشقة دلوقتي، بس سيبونا ناخد العلاج والورق.. دي مسألة حياة أو مــ,,ـــــوت!”
المحامي ملامحه لانت شوية لما شاف حالة مريم والوريد اللي باين في إيدها من أثر المحلول، وقال:
“يا بني أنا مقدر، بس الشمع الأحمر ده قرار محكمة.. لو انفتح من غير إذن رسمي هتبقى قضية جنائية وتديروا نفسكم.. الحل الوحيد إننا نقدم طلب عاجل للقاضي الصبح يفتح الشقة لدقايق تحت إشراف محضر عشان تاخدوا المتعلقات الشخصية والعلاج.. وأنا هساعدكم في ده تقديراً لظرف المدام.”
تامر أخد المحامي على جنب عشان يتابع معاه الإجراءات، وأنا أخدت مريم وقعدتها على الكراسي. كانت بتبكي بحــ,,ـــــرقة، مش على الشقة، لكن على حظها اللي عمال يلطش فيها من كل حتة.. مرض، وأم بين الحياة والمــ,,ـــــوت، ودلوقتي بيت اتقفل في وشنا.
قعدت على ركبي قدامها، ومسكت إيديها الاتنين وبستهم، وقلت والدموع في عيني:
“مريم.. بصيلي يا حبيبتي.. الشقة فدا جزمة رجليكي.. الفلوس بتروح وتيجي وأنا هشتغل ليل نهار عشان أعوضك وأجيبلك أحسن منها.. المهم أنتِ.. طول ما أنتِ بتتنفسي أنا مش هيهمني أي حاجة في الدنيا.”
مريم بصتلي وسط دموعها، ولأول مرة أشوف في عينيها نظرة حنين حقيقية.. نظرة حد حاسس إن في ضهر بجد بيسنده مش مجرد كلام. حطت راسها على كتفي وبكت بسكوت، وأنا ضميتها بكل قوتي، وحلفت جوه قلبي إني هكون الراجل اللي يستاهلها بجد.
—
عدى الليل طويل وتقيل وإحنا صاحيين في المستشفى.. أنا بمر بين أوضة حماتي اللي بدأت تستقر، وبين مريم اللي كنت بحاول أخليها تشرب أي حاجة عشان تقدر تقف على رجليها.
تاني يوم الصبح، المحامي كلمنا وقالي إن القاضي وافق على الطلب الإنساني، والمحضر هيتحرك معانا الساعة 1 الظهر عشان يفتح الشقة لمدة نص ساعة بس ناخد العلاج والهدوم.
أخدت مريم في العربية ورحنا على الشقة.. أول ما وصلنا وشفت الشمع الأحمر على باب بيتي، قلبي اتعصر.. مريم كانت واقفة جنبي وماسكة في دراعي وبتترعش. المحضر جه وفك الشمع وفتح الباب وقال بحسم:
“معاكم نص ساعة بالظبط.. تاخدوا الشنط والعلاج وتخرجوا فوراً.”
دخلنا الشقة بسرعة.. كانت الشقة هادية وكل حاجة فيها مترتبة زي ما مريم سابتها. جرينا على أوضة النوم، مريم بدأت تلم علاجها وتقاريرها الطبية وتحطهم في شنطة، وأنا بدأت ألم الهدوم الأساسية والفلوس اللي كنت شايلها في الدولاب للطوارئ.
وإحنا بنلم الحاجة بسرعة، عيني جت على الدرج بتاع الكومودينو بتاع مريم.. كان موارب وفي كشكول صغير لونه كحلي. من غير ما أفكر، سحبت الكشكول وحطيته في جيب جاكتي.
خلصنا وفاضل خمس دقايق، خرجنا بره الشقة والمحضر قفل الباب تاني ورجع الشمع الأحمر.. حسيت كأن حتة من قلبي اتدفــ,,ـــــنت جوه، بس لما بصيت لمريم وهي ماسكة شنطة علاجها في إيدها، قلت الحمد لله.. المهم سلاحها ضد المرض معاها.
—
لأن شقتنا اتقفلت وأم مريم لسه في المستشفى، تامر أصر إننا نيجي نقعد في شقة والدة مريم (حماتي) وهي فاضية لحد ما تخرج بالسلامة.. وافقت عشان مريم تكون مرتاحة وفي مكان تألفه.
وصلنا الشقة، مريم كانت مهدودة تماماً من قلة النوم والضغط. دخلت الأوضة بتاعتها القديمة ونامت من كتر التعب.
قعدت أنا في الصالة لوحدي.. الدنيا كانت هسس. طلعت الكشكول الكحلي من جيب الجاكت وفتحته.. ولقيت إنه مذكرات مريم.
بدأت أقلب في الصفحات.. وقرأت كلام خلى دموعي تنزل زي المطر.. مريم كانت كاتبة عني من أول يوم خطوبة:
*”النهاردة شوفت أحمد.. هو باين عليه محترم وشيك، بس دايما حاسة إنه بعيد.. عينيه مش معايا.. يا رب حببني فيه وحببه فيا، أنا نفسي أكون الزوجة اللي يسعد بيها ويشوفها أجمل ست في الدنيا.”*
وفي صفحة تانية بتاريخ قبل الفرح بأسبوع:
*”النهاردة عرفت نتيجة التحاليل.. الدكتور قالي ورم.. الدنيا اسودت في عيني.. خايفة أقول لأحمد يسيبني، وخايفة أقول لأمي تمــ,,ـــــوت فيها.. أنا هتحمل لوحدي، وهحاول أسعد أحمد ومحسسهوش بأي تعب.. يا رب قويني.”*
وأخر صفحة كانت مكتوبة قبل ما تسيب الشقة بيوم واحد:
*”أحمد قالي إني ندمان.. الكلمة دحت في قلبي زي السكــ,,ـــــينة.. هو مش طايقني.. أنا بمــ,,ـــــوت من الخوف من المرض وبمــ,,ـــــوت من قسوته وبروده.. أنا ماشية عشان أريحه مني.. أنا بحبه بس كرامتي وجعاني أوي.”*
قفلت الكشكول وأنا بنهار.. أنا كنت غمي وبظلــ,,ـــــم ملاك. قمت وقفت ورحت عند باب أوضتها، فتحته براحة ودخلت.. قعدت على طرف السر,,ـــــير وبصيت لوشها الهادي البسيط.. الجمال اللي كنت بدور عليه بره، طلع ولا حاجة جنب جمال قلبها ونقائها اللي كان تحت رجلي وأنا مش حاسس.
مديت إيدي وملست على شعرها بحنان، وفجأة مريم فتحت عينيها.. بصتلي بنظرة هادية وقالت بصوت ناعم:
“أحمد.. أنت بتعيط؟”
نزلت على إيدها بستها وقلت: “أنا أسف يا مريم.. أنا قرأت الكشكول.. أنا مكنتش راجل معاكي، بس وحياة دموعك دي لأعيش بقية عمري خدام تحت رجليكي بس سامحيني.”
مريم ابتسمت ابتسامة خفيفة ودمعة نزلت من عينها.. ولسه هترد عليا وتتكلم.. سمعنا صوت خبط عنيف جداً وهستيري على باب الشقة برا.. خبط وراه صراخ وصوت تامر ابن خالتها وهو بيزعق بنبرة مرعوبة:
“أحمد!!! افتح بسرعة المصيبة كبرت والدكاترة بيكلموني من المستشفى!!!”

