متجوزه من سنتين

حكاوي شيمو

أنا متجوزة من سنتين… وأول ما اتأخر الحمل، أنا وجوزي روحنا نكشف. كنا فاكرين إننا هنسمع خبر يفرحنا… لكن خرجنا من عند الدكتور وحياتنا كلها اتغيرت في خمس دقايق!
جوزي دخل الأول عمل التحليل، وبعدها الدكتور بص في النتيجة وقال بابتسامة: “ألف مبروك… إنت سليم ومفيش أي مشكلة عندك.”
بعدها جه دوري.
كشف عليا بالأشعة التليفزيونية، وفضل ساكت شوية.
قلبي بدأ يدق بسرعة…
قولتله: “طمني يا دكتور… خير؟”
رفع عينه وبصلي…
وفي اللحظة دي لاحظت إن عينه مرغرغة دموع.
اتخضيت وقولت: “فيه إيه يا دكتور؟ بالله عليك متخبيش عليا.”
اتنهد وقال: “سامحيني… بس في حاجات مينفعش فيها كذب ولا مجاملة. عندك عيب خلقي في الرحم… ومستحيل يحصل حمل.”
الكلمة وقعت عليا كأنها حكم بالإعدام…
مش فاكرة خرجت من العيادة إزاي.
كنت ماشية وجوزي جنبي، وكل اللي بفكر فيه إنه أكيد هيطلقني… أو على الأقل هيقولي إن كل واحد يروح لحاله.
لكن فجأة وقفني، ومسكني من إيدي وقال:
“بصي في عيني… من النهارده لو أمي سألتني هقولها أنا اللي مبخلفش، ولو أمك سألتني هقولها نفس الكلام. محدش هيعرف الحقيقة غيرنا… وأنا عمري ما هسيبك بسبب حاجة ربنا كتبها.”
وقفت أبصله وأنا بعيط…
قولتله: “بس إنت من حقك تبقى أب.”
ابتسم وقال: “ومن حقي كمان أتمسك بالإنسانة اللي اخترتها زوجة… وأنا اخترتك إنتِ، مش قدرتك على الخلفة.”
الكلام ده خلاني أحب الراجل ده أكتر من الأول.
ورغم كده… روحنا لدكتور تاني.
وبعدين تالت.
وبعدين رابع.
وخامس.
وكلهم قالوا نفس الجملة…
“للأسف… التشخيص صحيح.”
عدت الأيام…
وبدأت أتأقلم مع فكرة إن ربنا كتبلي طريق غير اللي كنت بحلم بيه.
وجوزي عمره ما حسسني إني ناقصة.
كل ما يشوفني زعلانة يقول: “إحنا الاتنين أسرة… وربنا لو منع حاجة أكيد هيعوضنا بحاجة أحسن.”
لحد بعد سنة ونص…
كنت قاعدة في البيت لوحدي.
جوزي في الشغل…
وحماتي عند أختها.
وفجأة سمعت خبط جامد على الباب.
فتحت…
لقيت أبويا وأمي.
فرحت وقولت: “نورتوا.”
لكن ملامحهم مكانتش طبيعية.
أبويا قال بنبرة حادة: “يلا… هتلبسي وتيجي معانا دلوقتي.”
قولت باستغراب: “ليه؟ أستنى جوزي الأول.”
صرخ في وشي: “قولت يلا.”
حاولت أفهم…
محدش رد.
وقبل ما ألحق أتكلم…
لقيتهم ركبوني التوك توك بالعافية، وسابوا بيتي ورا ضهري.
طول الطريق وأنا بعيط.
ولما جوزي رجع من الشغل وملقانيش…
فضل يدور عليا في كل مكان.
واتصل بيا وقال بقلق: “إنتِ فين؟ حصل إيه؟”
حكيتله وأنا بعيط.
سكت ثواني وقال: “متخافيش… أنا جاي بكرة.”
وفعلًا…
تاني يوم جه بيت أهلي.
وقف قدام أبويا بكل احترام وقال:
“خير يا عمي… ليه أخدتوا مراتي؟”
أبويا رد بمنتهى القسوة:
“طلقها بالذوق… بنتنا من حقها تعيش مع راجل يخلف. مش هنضيع عمرها معاك.”
كنت سامعة الكلام من أوضتي…
وقلبي بيتقطع.
لكن جوزي رد من غير ما يتردد:
“أنا متمسك بمراتي… ومش هطلقها مهما حصل.”
وساب البيت ومشي.
افتكرت إن الموضوع انتهى…
لكن الصدمة الحقيقية كانت تاني يوم.
أبويا دخل عليا وقال:
“البسي… رايحين المحكمة.”
قولتله: “محكمة ليه؟”
قال: “هتعملي بلاغ في جوزك.”
صرخت: “إنت بتقول إيه؟! ده معملش حاجة.”
قرب مني وقال بصوت مخيف:
“لو ما عملتيش اللي بقولك عليه… والله ألبسه قضية مخدرات… وساعتها عمره كله هيضيع.”
في اللحظة دي…
حسيت إني محاصرة.
يا إما أضيع الراجل اللي ضحى بنفسه عشاني…
يا إما أبويا ينفذ تهديده.
وبإيدي…
كتبت البلاغ.
ودلوقتي الجلسة بعد 17 يوم.
ومن شوية…
جوزي اتصل بيا.
كان صوته مكسور وهو بيقول:
“سيبي بيت أبوكي وتعاليلي… هنروح للمحامي، وتتنازلي عن القضية قبل ما حياتنا تضيع.”
كنت لسه هرد عليه…
لكن في نفس اللحظة…
سمعت أبويا بيتكلم في التليفون من برا الأوضة…
ولما سمعت الجملة اللي قالها…
عرفت إن الموضوع عمره ما كان علشان الخلفة…
وإن فيه سبب تاني خطير جدًا خلاه يحارب جوازي بكل القوة دي…
ولما عرفت السبب…
اتمنيت إني ما سمعته أبدًا…
يتبع… 😳
حكاوي شيمو

الجزء الثاني 💔
فضلت ماسكة الموبايل بعد مكالمة جوزي…
إيدي بتترعش…
وعقلي بيقولي: “ارجعي له… ده الوحيد اللي وقف جنبك.”
وفي نفس الوقت…
كلام أبويا كان بيرن في وداني: “لو خرجتي من هنا… هلبسه قضية مخدرات يضيع فيها عمره كله.”
قعدت أعيط طول الليل…
ولا عرفت أنام دقيقة.
تاني يوم الصبح…
لقيت أمي داخلة عليا بالأكل.
قولتلها وأنا منهارة:
“ليه بتعملوا فيا كده؟ هو عمل إيه وحش؟”
بصتلي وسكتت.
قولتلها:
“هو حتى لما عرف إني مستحيل أخلف، مرضيش يسيبني… وقال للناس كلها إنه هو اللي مبخلفش عشان يحافظ عليا.”
أمي نزلت عينيها في الأرض…
لكنها مردتش.
بعدها بدقائق…
سمعت صوت جوزي تحت البيت.
جريت على البلكونة.
لقيته واقف…
وباصص لفوق.
أول ما شافني قال بصوت عالي:
“انزلي… خمس دقايق بس نتكلم.”
قبل ما أرد…
أبويا خرج من البيت.
وقف قدامه وقال بعصبية:
“إنت لسه ليك عين تيجي هنا؟”
جوزي رد بكل هدوء:
“أنا جاي أخد مراتي.”
أبويا ضحك بسخرية وقال:
“مراتك؟ دي خلاص هتطلق منك.”
رد جوزي من غير ما يهز صوته:
“ولا هطلق… ولا هسيبها.”
الناس بدأت تتلم…
وأبويا صوته علي.
وأول مرة في حياتي…
شفت جوزي بيعيط.
رفع عينه ناحية البلكونة وقال:
“لو إنتِ طالعة بإرادتك… أنا مستنيكي. ولو مجبرة… أنا مش هسيبك وهفضل أحارب عشانك.”
الكلمة دي كسرتني…
لكن قبل ما أتحرك…
أبويا شدني من البلكونة لجوه وقال:
“إوعي تفكري تنزلي.”
وبالليل…
دخل عليا أوضتي.
ورمى قدامي ورقة.
وقال:
“امضي.”
قولتله:
“دي إيه؟”
قال:
“تنازل عن مؤخر وشبكة وكل حقوقك… عشان نخلص منه.”
قولت وأنا بعيط:
“أنا مش عايزة أطلق.”
لأول مرة…
أبويا فقد أعصابه وضرب بإيده على الترابيزة وقال:
“غصب عنك.”
في اللحظة دي…
بدأ الشك يدخل قلبي.
لو الموضوع مجرد إني مش بخلف…
ليه كل الإصرار ده؟
ليه مستعجلين يطلقوني؟
وليه أبويا مستعد يظلم راجل بريء؟
فضلت أفكر…
لحد ما بالليل…
سمعت أبويا بيتكلم مع واحد في التليفون.
وكان فاكر إني نايمة.
قال بالحرف:
“لا متقلقش… الجوازة دي لازم تخلص قبل ما يعرف الحقيقة… ولو البنت رجعتله كل اللي عملناه هينكشف.”
اتجمدت مكاني…
إيه الحقيقة؟
مين الشخص اللي كان بيكلمه؟
وإيه الحاجة اللي خايفين جوزي يعرفها؟
فضلت مستنية يكمل…
لكن الجملة اللي قالها بعدها…
خلت جسمي كله يقشعر…
“الورق لسه معايا… ولو وصل لإيده… إحنا كلنا هنروح في داهية.”
يتبع… 😳

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *