اللحظات الأخيرة

— «إذن سنجبره على التنازل.»
في تلك اللحظة، قص طارق على أمه وأخته مريم ما حدث. كانت المراهقة تبتعد منذ سنوات عن الركض أو صعود السلالم أو الانفعال خوفاً على قلبها.
سألت: «هل سأتمكن حقاً من إجراء العملية؟»
أجابها طارق: «نعم… لكن لا شيء من هذا يشعرني بالفرح.»
عانقته مريم: «ربما كان العم إبراهيم يعلم أنك لن تأخذ المال لمجرد التفاخر به.»
بعد 6 أيام، خرج طارق من ورديته الليلية قبل الخامسة صباحاً.
توقفت سيارة دفع رباعي سوداء بجانب الرصيف. نزل منها رجلان ملثمان وبدأا بضربه حتى كسروا له ثلاثة أضلاع وسرقوا حقيبته.
انحنى أحدهم فوقه:
— «وقع على التنازل عن الوصية، وإلا سنذهب في المرة القادمة إلى أختك الصغيرة.»
ثم فروا.
استطاع طارق الاتصال بالطوارئ. وبينما كان ينتظر سيارة الإسعاف، لاحظ هاتفا ملقى على الأرض فقد أحد المهاجمين.
كانت الشاشة لا تزال تضيء برسالة وردت للتو من وائل:
*«جعلوه يفهم اليوم. إذا قاوم، فأنت تعرف ما عليك فعله مع الفتاة.»*
استيقظ طارق في قسم الطوارئ وصدره مضمّد. أمامه كانت تقف **مريم العتيبي**، ضابطة في المباحث.
كان الهاتف المفقود داخل كيس أدلة شفاف.
أوضحت الضابطة: «الهاتف يخص أحد المهاجمين. يحتوي على رسائل وتحويلات وصور ومواقع. كل شيء يشير إلى وائل.»
— «لقد هددوا أختي!»
— «هناك دورية أمنية بالفعل أمام منزلك. لن يقترب منها أحد. الآن أريدك أن تحكي لي كل شيء.»
روى طارق اعتراف فريدة، والوصية، والتسجيل.
أخبرته الضابطة أن التشريح كشف عن تركيز قاتل من مادة الديجوكسين، ولم يكن خطأً طبياً بل تسمماً تدريجياً استمر عدة أشهر.
حصلت النيابة على أوامر تفتيش.
في القصر، عثروا على 6 علب فارغة من العلاج، ووصفات مزورة، ودفتر مكتوب بخط اليد مكسو بين الملابس.
في كل صفحة كانت هناك تواريخ وجرعات وملاحظات عن نبض إبراهيم:
*«شعر بالدوار بعد العشاء.»*
*«اليوم لم يستطع النهوض.»*
*«تقليل الجرعة لمدة يومين لتجنب الشكوك.»*
وفي جهاز فريدة المحمول، اكتشفوا عمليات بحث عن التسمم القلبي، والتركات، وتأمين الحياة، وطرق الطعن في الوصايا.
كما وجدوا رسائل مع وائل:
*«هذا المسعف سرق حياتنا»* —كتبت هي.
*«يمكن حل الأمر»* —أجاب هو.