اللحظات الأخيرة

قال خالد: «والدي ارتكب أخطاء كثيرة، واختار العمل والمال على حساب عائلته لسنين. لكن هذه الوصية كانت قراره. ولن أساعد المرأة التي حولته إلى مجرد حساب بنكي.»
غيرت هذه الشهادة مجرى الق/ضية.
في المحاكمة، امتلأت القاعة بالعمال والصحفيين وعائلات الأطفال المصابين بأمراض القلب ممن تابعوا القصة.
حضرت فريدة بزي أنيق وشعر مرتب، ولم تنظر حتى إلى صورة إبراهيم الموضوعة أمام الادعاء.
بدأ عرض التسجيل الصوتي:
*«أخيراً ستنتهي يا إبراهيم…»*
لم يتحرك أحد في القاعة.
ثم عُرضت صور علب الدواء، والدفتر، وعمليات البحث، والرسائل. وأوضح الطبيب الشرعي أن إبراهيم لم يمت موتاً طبيعياً، بل أُضعف قلبه شيئاً فشيئاً.
عندما صعد طارق إلى منصة الشهود، أشار إليه محامي فريدة:
— «ترك لك السيد إبراهيم أكثر من 82 مليون ريال. أنت استفدت مباشرة من وفاته!»
تنفس طارق بعمق: «كنت سأستفيد أكثر لو أنه عاش.»
قطب المحامي حاجبيه: «فسر ذلك!»
— «لو عاش العم إبراهيم، لكان استطاع الإبلاغ عنها، واستعادة حياته، والتصالح مع ابنه. وكنت سأستمر أنا في عملي بالمسشفى… المال لا يعوض إنساناً.»
سمحت القاضية له بالمتابعة.
— «هو لم يطلب مني أن أكذب، بل طلب مني ألا أسمح لوفاته بأن تكافئ من خانوه. كنت أفضّل الاستمرار في تنظيف الممرات على أن أسمع تلك المرأة وهي تسخر منه وهو لا يستطيع الدفاع عن نفسه.»
فقدت فريدة سيطرتها وصرخت: «أنت نصاب ومستغل! كل ذلك كان ملكي!»
أمرت القاضية بالهدوء، لكن هذه العبارة ظلت ترن في القاعة…
لم تقل فريدة “كان زوجي” أو “كنت أحبه” أو “أنا بريئة”… بل تحدثت فقط عن المال.
أدرك وائل أنه قد يواجه عقوبة أشد بسبب مخطط خُطف مريم، فقرر التعاون مع النيابة.
واعترف بأن فريدة هي من اقترحت استخدام الديجوكسين، بينما جلب هو الوصفات المزورة ودفع للمهاجمين.
وقال: «هي من قالت لن يكتشفنا أحد… ووعدتني بأن نبيع المصنع وننتقل للعيش على البحر.»
صرخت فريدة: «يا جبان! أنت أيضاً كنت تريد تلك الحياة!»
قدمت النيابة دليلها الأخير: رسالة أرسلتها فريدة ليلة وفاة إبراهيم:
*«غداً ربما أكون حرة. إذا تأخر الأمر، سأضاعف له الجرعة.»*
ساد صمت مطبق.
بعد أسبوعين صدر الحكم: