بقلم اسلام احمد 1

صرخت فيه وأنا على آخري:

“أختك على عيننا وعلى رأسنا لما تكون في مشكلة بجد! إنما شغل المسكنة والمياصة ده مش أسلوب أخت لأخوها! وبعدين هو البلد مفيهاش غيرك؟ فين أهلها؟ فين نسوان العيلة؟ لازم أنت يعني اللي تشيل وتحط وتودي وتجيب؟ أنا رافضة الوضع ده تماماً وما يشرفنيش أفضل اتفرج على المهزلة دي، ولازم تحط لها حد قاطع!”

فضل الجدال بيننا شغال، هو يدافع بالشهامة والواجب وأخويا ومسافر، وأنا مصممة إن دي قلة أدب وتعدي للحدود. وبعد شحط ومحط وكلام يودي ويجيب، حس إن الموضوع هيكبر وهتوصل لخراب بيوت، فبدأ يهديني ويقولي: “خلاص يا ستي حقك عليا، هدّي نفسك وما تبقيش حنبلية كده، وأنا هخف شوية وهخلي بالي بعد كده علشان ما تزعليش.”

سكتّ وتظاهرت إني هديت علشان البيت يمشى وما نكبرش الموضوع أكتر من كده، وقلت يمكن فعلاً يحس على دمه ويحط لها حدود.

عدت أيام.. والجو كان ظاهرلي إنه هادي ومفيش حاجة، لحد ما جه اليوم اللي اكتشفت فيه الفاجعة..

كنت نايمة جنبه، وعلى الساعة 2 بالليل بالظبط، شاشة تليفونه نورت على الكمودينو وهي صامت.. بصيت بطرف عيني، لقيت اسمها منور على الشاشة! وبمنتهى الهدوء والخباثة، لقيته بيسحب التليفون بالراحة خالص، ويكتم الصوت، ويقوم يتسحب على أطراف صوابعه ويخرج بره الأوضة.. وبعدها بدقايق لقيت باب الشقة بيتفتح وبيتقفل بالراحة.. نزل يروحلها في نص الليل من غير ما يعرف إني صاحية ومفتحة عيني وبشوف كل حاجة!

**الجزء الثاني**

استمريت في مكتاني على السرير، مش قادرة أتحرك ولا حتى أتنفس بشكل طبيعي. جسمي كان بيتنفض من القهر، وقلبي بيدق بصوت عالي لدرجة حسيت إن حيطان الأوضة سامعاه. الصوت الوحيد اللي كان يرن في ودني هو صوت تكّة تكّة اللسان اللي قفل بيها باب الشقة وهو يتسحب زي الحرامي. في اللحظة دي، حسيت إن كل حاجة جوايا اتكسرت، كل مبررات الشهامة والواجب والصلة اللي طعنني بيها في خناقتنا الأولى أتمسحت في ثانية. لو الموضوع مشكلة بجد، أو حاجة عاجلة يمليها الواجب، ليه التسحب؟ ليه خفة الإيد في مسك التليفون؟ وليه يخرج من الأوضة بالخباثة دي من غير ما يقولي “تعالي معايا” أو حتى “في حاجة طارئة حصلت تحت”؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *