بقلم اسلام احمد 1

بصيت له بحسرة وقلت له:
“ابن أخوك سخن؟ وميت من الخوف؟ طب ولما هو العيل بيموت، ما طلبتش ليه نجدة؟ ما ندهتنيش ليه أطلع معاك أساعدها وأشوف العيل؟ مش أنا برضو ست زيها وأعرف في الأمور دي؟ ولا هي الاستغاثة دي مشفرة عليك أنت بس؟! ليه التسحب؟ ليه قفلت الصوت؟ ليه ما جيتش قولت لي ‘تعالي معايا يا فلانة نلحق الواد’?!”
اتلعثم وسكت لحظة، وبعدين قال بعصبية ومكابرة:
“عشان عارف دماغك الناشفة! عارف إنك هتجلسي تعملي لي سيناريو ودراما وتأخرينا والولد بيموت! قولت أنجز بسرعة وأشوف في إيه وأرجع! أنتِ إيه؟ معندكيش رحمة؟ معندكيش قلب؟ كل حاجة عندك فيها شك ومرض؟!”
في اللحظة دي، طفح الكيل بجد. البرود اللي بتعامل بيه والكدب المترتب اللي بيحاول يغطيه بيه خلى العروق في دماغي تتنطط. ما قدرتش أمسك أعصابي أكتر من كدة، وصوتي خرج بعنف هز زوايا الأوضة:
“أنا اللي معنديش رحمة؟! ولا أنت اللي معندكش نَخوة ولا رجولة؟! بتسحب من جنبي في نص الليل وتروح لمرت أخوك في شقتها وهي لوحدها، وتطلع لي حجج فارغة عن عيل سخن؟ لو فيك ريحة النخوة، كنت صحيتني! كنت قولت لي قومي يا فلانة مرت أخويا في مصيبة! لكن أنت رايح لها بصفتك إيه؟ الزوج البديل؟! الظهر اللي بيغطي على المياصة والصياعة بتاعتها؟!”
الكلمة ضربته في مقتل. وشه احمر وزأر فيا:
“اخرسي! قطعي لسانك! أنتِ اتعديتي حدودك قوي يا هانم! كلامك ده طعن في شرفي وشرف أخويا!”
رديت عليه بمنتهى القسوة واللامبالاة:
“شرفك وأخوك؟ أنت اللي وطيت شرف أخوك في الأرض لما سمحت لمراته تتصل بيك تدلع عليك بالنهار، وتجيبك وتوديك على مزاجها، وتستدعيك بالليل في السر! أنت اللي خليت نفسك في الموقف الرخيص ده! الست دي مدروسة وعارفة بتعمل إيه كويس، بتستغل غياب جوزها ونقص الحنية عنده، وبتقصقص ريشك وتجرجرك لحد ما تقع في الشباك، وأنت عامل فيها العمدة الشهم اللي شايل الحمل! لكن على مين؟ عليّ أنا؟!”
قرب مني بغضب ورفع إيده في وشي وهو بيتفض من العصبية:
“قسمًا بالله لو ما لميتي لسانك وخرستِ دلوقتي، ليكون لي تصرف تاني معاكي! أنتِ زي ما تكوني عايزة تخربي البيت وتعملي مصيبة بين الإخوات!”
قربت من إيده المرفوعة وما خفتش، بصيت في عينه مباشرة وقلت له بصوت حاسم يقطع العرق والسياق:

