اختي ماتت
اماني السيد

يوسف كان سايق العربية بأقصى سرعة، وأنا مش سامعة غير صرخة قلبي وصوت أنفاسي المكتومة. دخلنا طوارئ المستشفى، وأنا حاسة إن كل خطوة بمشيها هي حمل تقيل على بطني اللي كانت بتنغز عليا بوجع مش مطمن.
الممرضة أخدتني بسرعة على سرير، ويوسف واقف بره، عينه مش مفارقة الباب، كأنه بيحارب العالم كله عشان اللحظة دي. دخلت الدكتورة، وشها كان هادي بس نظراتها كانت بتفحص كل علامة زرقاء على دراعي ورقبتي بقرف من اللي عملوا فيا كدة.
قالت لي بصوت حنين: “اهدي يا مدام أمل، حاولي تتنفسي براحة.. إحنا هنعمل سونار ونطمن على النبض دلوقتي.”
غمضت عيني وبدأت أدعي بكل آية حافظاها، كنت بقول “يا رب استودعتك ما في رحمي، يا رب متكسرش قلبي فيه”. حست بجهاز السونار وهو بيتحرك على بطني، والوقت كأنه وقف.. ثواني مرت عليا كأنها سنين، لحد ما فجأة سمعت الصوت ده..
“تيك-توك.. تيك-توك..”
صوت نبض سريع وقوي، صوت حياة بتعاند الموت والضرب والغل. الدكتورة ابتسمت وقالت: “الحمد لله، النبض تمام، والجنين لسه متمسك بالحياة.. بس في بوادر إجهاض منذر نتيجة الخبط والتوتر الشديد ده.”
دموعي نزلت غصب عني، بس المرة دي كانت دموع راحة. سألتها بصوت مرعوش: “يعني هو كويس يا دكتورة؟ مش هيجراله حاجة؟”
ردت وهي بتكتب التقرير الطبي اللي الظابط طلبه: “محتاجة راحة تامة، وممنوع الحركة نهائي، وهتمشي على مثبتات قوية. والتقرير ده هكتب فيه كل اللي شايفاه، عشان حقك وحق الطفل ده ميروحش هدر.”
خرجت من الأوضة وأنا ساندة على الممرضة، لقيت يوسف واقف زي المجنون، أول ما شافني جرى عليا ويده بترتعش وهو بيمسك إيدي: “ها يا أمل؟ طمنيني؟ ابني جرى له حاجة؟”
قلت له وأنا بحاول أبتسم وسط الوجع: “الحمد لله يا يوسف، ربنا نجاه.. النبض شغال.”
يوسف نزل على ركبته في نص الطرقة وخبى وشه في إيده وهو بيعيط بحرقة، كأن جبل انزاح من على صدره. قام ومسح دموعه وبص لي بنظرة عمري ما هنسى قوتها: “والله يا أمل، من النهاردة مفيش مخلوق هيقدر يلمس شعرة منك، ولا من اللي في بطنك.. وأهلك دول، حسابهم معايا ومع القانون لسه مخلصش.”
بعد ما اتطمنت على النبض وطلعت من المستشفى، رجعنا القسم تاني. يوسف مكنش عايزني أروح بس أنا صممت، كنت عايزة أحط النقط على الحروف وأنهي الكابوس ده بشروطي أنا.

