بقلم منال علي 2

قضيت الليلة كلها صاحية.
مش عشان كلمة “الطلاق” خوفتني…
لأ.
أنا كنت بفكر في بناتي.
لينا نامت وهي معيطه، ومريم فضلت ماسكة في إيدي لحد ما غفت، كأنها خايفة تصحى الصبح تلاقيني مش موجودة.
فضلت أبصلهم بالساعات.
وقلت لنفسي:
“أنا ممكن أستحمل أي حاجة… إلا إنهم يكبروا فاكرين إن أمهم اتكسرت.”
…#حكايات_منــال_عـلـي
الساعة كانت سبعة الصبح.
أحمد خرج من أوضة النوم لابس هدومه، وقف قدامي وقال بمنتهى البرود:
“جاهزة؟”
قلت: “جاهزة لإيه؟”
“هتنزلي تقدمي استقالتك.”
حطيت كوباية الشاي على الترابيزة وبصيتله بهدوء.
“أنا رايحة شغلي… مش رايحة أسيبه.”
اتنهد وهو بيضحك بسخرية.
“شكلك مفهمتيش.”
“لا… إنت اللي مفهمتش.”
قبل ما أكمل، دخلت حماتي من أوضة الضيوف.
كانت لابسة إسدال جديد، وماسكه سبحة في إيدها.
أول ما شافتني قالت:
“لسه واقفة؟ أنا مستنياكي من بدري تعمليلي الفطار.”
بصيتلها باستغراب.
“حضرتك… أنا نازلة الشغل.”
ردت وهي معوجة بقها:
“شغل إيه؟ أحمد قالي إنك هتسيبيه.”
رديت بمنتهى الأدب:
“وأنا مقولتش إني موافقة.”
أحمد زعق:
“دانا قولت خلاص!”
قلتله:
“وأنا لسه عايشة… وليا رأي.”
…
خرجت من البيت.
وأنا نازلة السلم كنت سامعة صوت حماتي وهي بتقول:
“هي دي التربية اللي ربتها أمها؟”
وأحمد رد عليها:
“سيبيها… هترجع تعقل.”
ابتسمت وأنا ماشية.
لأول مرة…
حسيت إنهم مش عارفين أنا بفكر في إيه.
…
في الصيدلية، صاحب الشغل أول ما شافني قال:
“مالك يا أستاذة هبة؟ وشك أصفر.”
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
“ضغط شوية.”
قال:
“لو محتاجة إجازة خديها.”
الكلمة دي خلتني أفتكر إن في ناس برا بيقدروا تعبي أكتر من جوزي.
اشتغلت طول اليوم.
لكن دماغي كانت في البيت.
كل شوية أبص على الساعة.
وأفكر…
يا ترى عملوا إيه؟
…
الساعة بقت أربعة.
أول ما وصلت البيت…
اتفاجئت بمنظر خلاني واقفة مكاني.
الصالة كانت مقلوبة.
أكياس شيبسي على الأرض.
عصير متكب.
الكنبة عليها بقع شوكولاتة.
ولاد نجلاء بيجروا في البيت، واحد ماسك المقشة بيكسر بيها الأباجورة، والتاني بيرسم بالأقلام على الحيطة!
أما حماتي…
فكانت قاعدة قدام التلفزيون، ولا كأنها شايفة حاجة.
دخلت وأنا مصدومة.#حكايات_منــال_عـلـي
“إيه اللي حصل هنا؟!”

