رودي خالد 2

خرجت سارة من قاعة السينما والدموع تأكل وجهها، لكن نبرة الحقد التي لمعت في عينيها قبل أن تختفي خلف الباب المغلق كانت تشبه وعداً صريحاً بالانتقام. طوال طريق العودة، كانت يداي ترتجفان وأنا أمسك بعجلة القيادة. كريم كان يراقبني بهدوء، يده الدافئة تستقر على كتفي ليمنحني الأمان، لكن العقربة التي عاشت معنا في نفس البيت لسنوات علمتني أن سارة لا تخسر معركة وتصمت، بل تعيد ترتيب الأوراق لتلقي بكل السُم في لحظة واحدة.
وصلت البيت متأخرة، وحاولت أن أتسلل إلى غرفتي بهدوء تام، لكن بمجرد أن فتحت الباب، وجدت أمي وجدتي تلتفان حول سارة، التي كانت تجلس في منتصف الصالون منكمشة على نفسها، تشهق ببكاء مرير، ووجهها شاحب كأنها في نزعها الأخير. أول ما خطوت خطوة واحدة للداخل، رفعت جدتي عكازها في وجهي وصرحت بصوت هز أركان البيت:
— تعالي هنا يا نورا! يا قاسية القلب يا اللي مفيش في قلبك رحمة! بقا تسيبي بنت خالتك المريضة تتوه في الشارع والسينمات، وتخلي واحد غريب يهينها ويطردها قدام الناس؟
وقفت مذهولة، فنظرت إلى سارة. كانت تبكي بمنتهى الاحترافية، وتضم علبة الدواء إلى صدرها، وقالت بصوت متقطع مجهد:
— خلاص يا تيتة… متزاعليهاش… نورا من حقها تفرح مع خطيبها… أنا بس كان نفسي أشوفه وأبارك له… لكن هو عاملني كأني جربانة… ونورا سكتت ومدافعتش عني…
أمّي بصت لي بنظرة عتاب قاتلة، وقالت وهي تطبطب على كتف سارة:
— خطيب؟ خطيب مين يا نورا اللي مخبياه علينا؟ ولما يظهر، أول حاجة يعملها إنه يكسر بخاطر البنت المريضة دي؟ أختك دينا زمان سابت البيت بسبب قسوتكم، أنتِ عايزة تق/تلي سارة؟
شعرت بالغضب يغلي في عروقي، لكنني ضبطت أعصابي وقلت بثبات:
— كريم مش غريب، كريم خطيبي على سنة الله ورسوله، وأنا خبيت لأن المكان هنا مفيش فيه منطقة أمان لأي حاجة تخصني. وسارة مدخلتش تبارك، سارة دخلت القاعة الغلط وقعدت تضايقه وتحرش بيه في الضلمة، وهو كل اللي عمله إنه طلب حقنا في الهدوء!
قامت جدتي واقفة، وضربت بالعكاز على الأرض وقالت بصوت حاسم:
— الولد ده ييجي هنا بكرة يتقدم رسمي، ويتأسف لسارة قدامنا كلنا على الطريقة اللي عاملها بيها… وإلا لا هو خطيبك ولا نعرفك!

