خدامتي 2
بقلم اماني سيد
سماح بدأت تصرخ وتصوّت في الممر والعمائر المحيطة، وعزت وشه بقا أصفر زي الليمونة ومذهول من أثر ضربة القانون السريعة. وفي اللحظة دي بالذات، نزلت أنا وأمي من الأسانسير، وقفت قصادهم في الممر، وبصيت في عين سماح اللي كانت بتعيط من القهر والفضايح قدام الجيران، وقربت منها وقلت بصوت واطي وواثق:
“افتكرتى لما كتبتيلي ‘تعالي نضفي الشقة واديكى لقمه ‘؟ الشقة رجعت لستها، والدهب هيرجع بالقانون، وأنتِ ورجلك اللي اتباهيتي بيه طلعتوا بره الشارع في ثواني.. واللعبة يلا لسه في أولها.”
عزت بقى واقف في الممر زي الأبلة، مش عارف يلم الفضيحة ولا يداري وشها من نظرات الجيران اللي مالين الشبابيك والسلالم وبيتهامسوا بقرف على اللي عملوه. سماح كانت بتصرخ بصوت حاد وهي بتلم بواقي حاجتها في شنطة بلاستيك: “أنت واقف تتفرج عليّ كده ليه يا عزت؟! مش قولتلي الشقة دي مكتوبة باسمي وما فيش مخلوق يقدر يخرجني منها؟! اتصرف يا راجل بدال ما إحنا مرميين في الشارع كده!”
عزت قرب من الضابط بقلة حيلة وبينهد: “يا باشا الشقة دي بتاعتي وأنا كاتبها لها بعقد.. ينفع ترمينا في الشارع كده في ثانية؟”
رد عليه الضابط بنفاذ صبر وهو بيزقه بعيد عن الباب: “أنا هنا بتنفذ قرار نيابة بتمكين الزوجة والحاضنة، عندك اعتراض اطلع على النيابة أو أقم دعوى، لكن هنا الشقة بتتقفل وتسلم للست، اتفضلوا أنزلوا معايا من غير شوشرة بدال ما أخدكم على القسم بتهمة مقاومة سلطات.”
سماح بصتلي بعيون مليانة غل وشماتتها كلها اتحولت لكسرة حقيقية، أخدت ابنها من إيده والشنطة في الإيد الثانية، ونزلت تجري على السلالم وهي بتتحسبن وتصوت. عزت مشي وراها وشه في الأرض، وكل خطوة كان بيمشيها كانت بتبعده عن البيت وعن الهيبة اللي كانت عنده.
غيرت كوالين الباب في ساعتها بمساعدة المحامي ورجال الشرطة، ودخلت شقتي.. أول ما دخلت، ريحة البيت والمكان كانت محملة بوجع كبير، بس لما بصيت لأمي لقيتها بتبتسم ابتسامة فخر وقالتلي: “أول خطوة في حقك يا بنتي.. واللي جاي هيخليهم يندموا على اليوم اللي اتولدوا فيه.”
عدى كام يوم، وكان عزت فاكر إن المشكلة وقفت عند الشقة، بس المحامي كان شغال في الثقيل. اترُفعت عليه قضية تبديد منقولات زوجية بجميع محتويات الشقة والدهب المدون في القائمة، بالإضافة لقضية تزوير ونصب لإثبات بطلان عقد البيع اللي عمله لسماح بدون وجه حق لإضراره بحقوق الزوجة.

