خدامتي 2
بقلم اماني سيد
بعد كام شهر، كنت قاعدة في صالة شقتي اللي رجعتلي، بنضفها وببخرها عشان أطهرها من أي أثر للغدر. ابن يلعب جنبي في أمان، وأمي قاعدة بتشرب الشاي وبتدعيلي.
رن جرس الباب.. فتحت، لقيت عزت واقف. كان خاسس، هدومه مبهدلة، ونظرة العز والبجاحة اللي كانت في عينيه اختفت تماماً وحل محلها انكسار يرعب.
بصلي بصوت مخنوق وقال: “سماح سابتني ورفعت عليا قضية خلع أول ما الفلوس خلصت.. وأبويا طردني وإخواتي معتبريني ميت.. أنا خسرت كل حاجة يا بنت الناس.. اديني فرصة واحدة أرجعلك وأبوس إيديكي وسامحيني.”
بصيت له بكل هدوء، وبابتسامة خفيفة طالعة من قلب شفي تماماً من أثره، وقلت له:
“أنت ما خسرتش كل حاجة يا عزت.. أنت بس رجعت لمكانك الطبيعي. سماح ما أخدتش منك حاجة، هي بس كشفتك على حقيقتك.. والبيت ده اتفتح بالنظافة، ومش هيدخله خاين تاني.”
قفلت الباب في وشه بهدوء، ورجعت قعدت جنب ابني،
قفلة الباب دي كانت النهاية الفعلية لصفحة سوداء في حياتي، بس كانت في نفس الوقت البداية الحقيقية لست جديدة اتولدت من قلب الوجع.
مرت الأيام، ورجعت حياتي تنضب فيها الروح من تاني. الشقة اللي كانت في يوم ساحة حرب وغدر، بقت مليانة بالدفء والهدوء. صليت ركعتين شكر لله، وأنا حاسة إن كل شبر في البيت بيتنفس معايا أمان.
عزت حاول يبعت ناس كتير من المعارف والقرايب عشان يترجوني أرجع أو أتنازل عن القضايا، بس كان رد الحاج عبد العظيم أبوه قاطع وقبل ردي حتى: “الراجل اللي يبيع مراته وابنه عشان نزوة، مالوش مكان بين الطيبين.. وسيبوا البنت تعيش وتكبر ابنها بكرامة.”
أما سماح، فبعد ما عزت أفلس وبقى مهدد بالحبس، سابته ورجعت لأصلها وحارتها، كحيانة وزي ما بدأت، بس المرة دي بسمعة معروفة في كل حته إنها سارقة بيوت وناكرة للجميل.. وما حدش بقى يرضى يتدخل بيتها ولا يدخلها بيته.
ركزت كل طاقتي في تربية ابني وفي شغلي وحياتي.. نسيت طعم الخوف، وتعلمت إن الطيب مش معناه العبيط، وإن القوة مش في الزعيق، القوة في إنك تعرف تأخد حقك بالقانون والعقل ومن غير ما تتنازل عن كرامتك.
في يوم، كنت قاعدة في البلكونة وبشرب قهوتي مع أمي، وابني بيلعب قدامنا وبيضحك بصوت عالي ملأ المكان. بصتلي أمي وابتسمت وقالتلي: “شفتي يا بنتي؟ حقك جالك لحد عندك، والبيت رجع لأهله.”
