خدامتي 2
بقلم اماني سيد
في يوم كان عندي جلسة في المحكمة، وكنت قاعدة مع المحامي مستنية دورنا. فجأة لقيت عزت داخل القاعة، بس ما كانش عزت بتاع زمان.. كان وشه بهتان، هدومه مش متوضبة، وما كانش معاه سماح ولا حد من أهله. أبوه وإخواته كانوا قاعدين في الصالة جنبنا، وأول ما عزت قرب يسلم على أبوه، الحاج عبد العظيم طنشه وبص الناحية الثانية وقاله بصوت جاف: “ابعد عني يا عزت.. مالكش أب هنا.”
عزت قرب مني بإيدين بترتعش، ونبرة صوته المرة دي كانت مكسورة كلياً، ما فيهاش أي بجاحة من بتاعة زمان: “علشان خاطر ابننا يا بنت الناس.. بلاش محاكم وقضايا، أنا اتضحك عليّ وأتعملي عمل.. سماح هي اللي جرجرتني للطرِيق ده وحسستني إنك مش مقدراني، وحياة ابننا تسحبي القضايا وأنا هطلقها بكرة وأرجعلك كل حاجة!”
بصيت في عينيه بثبات، وبنبرة أبرد من الثلج قلت له: “اللي يتضحك عليه في بيته وعرضه ودهب مراته ما يبقاش راجل يا عزت.. أنت ما اتضحكش عليك، أنت اخترت ورخصت، وسماح مش هي اللي رمتك بره حياتك.. أنت اللي رميت نفسك لما بعت اللي صانتك عشان واحدة دخلت بيتك شحاتة. والقانون هو اللي هيتكلم بينا، مش ابننا.”
وقف عزت مصدوم من برودي، وشفت في عينيه لأول مرة خيبة الأمل والندم الحقيقي، لكن ندم بعد فوات الأوان. قبل ما ينطق بكلمة ثانية، القاضي نده على قضيتنا.
دخلنا القاعة، والمحامي بتاعي وقف واستعرض كل الأدلة: الفيديوهات، والرسائل، وشاهداً على العقد الباطل، وشهادة الحاج عبد العظيم اللي وقف بكل شجاعة وقال للقاضي: “يا سيادة القاضي، ابني ده ظلم مراته وشهادة الحق تقال، الشقة والدهب دول حقها وحق ابنها، وهو أضر بيها عشان يرضي واحدة غريبة.”
القاضي سمع الكل، وبص في الأوراق بتمعن، وفي نهاية الجلسة صدر الحكم: إلغاء عقد البيع الصوري للبطلان والتزوير، وإلزام عزت برد كافة المنقولات والدهب أو حبسه، مع الاستمرار في تنفيذ قرار التمكين.
خبطة شاكوش القاضي كانت كأنها رصاصة اتضربت في قلب عزت.. خرج من القاعة وشه مشدود وجسمه بيترعش.
أما سماح، فأول ما عرفت إن الشقة راحت بالكامل وإن عزت بقا مهدد بالحبس في قضية تبديد المنقولات، ظهر معدنها الحقيقي. ما استنتش عليه يوم واحد! أخدت ابنها وبواقي شنطتها وسابته، وراح اتخانق معاها في الشارع ولما طلبت منه فلوس وما لقيتش معاه، صرخت في وشه وقالتله: “أنت بقيت كحيان وما حيلتكش حاجة! أنا إيه اللي يجبرني أقعد مع واحد مهدد بالسجن ومطرود من بيت أبوه؟!” وطلبت منه الطلاق وسابته ومشيت.
