حماتي طباخه ج 1

بقلم اماني سيد

بلعت ريقي بصعوبة وقلت بصوت بيترعش من كتمة الغيظ:

— يا ماما، أمي ده شغلها ومصدر رزقها الوحيد بعد بابا الله يرحمه، يعني الخامات دي بتدفع فيها دم قلبها.. لو حضرتك عايزة أكل مخصوص منها، مفيش مشكلة خالص، قوليلي الطلبات وأنا هخليها تحسبهالك بسعر الجملة وتعمله أحسن ما يكون.

أول ما نطقت الكلمة دي، وش حماتي اتقلب ١٨٠ درجة، وعينيها طلعت شرار، وصرخت في وشي:

— سعر جملة إيه يا مقصوفة الرقبة؟! هو أنا غريبة؟ ده أنا أم جوزك! يعني المفروض أمك تشيل العزومة دي فوق راسها وهي ممنونة، ده بدل ما تهاديني وتفرّح بنتها قدام قرايب جوزها؟! ده أنا حماتك! بدل ما تقول دي ست الكل ولازم أعزمها وأعزم قرايبها كلهم، جاية تقوليلي تدفع وتتحاسب؟! الظاهر إن البخل وراثة عندكم وما بتعرفوش الأصول!

فضلت تسمعني كلام يسم البدن، وأنا واقفة بدموعي مش قادرة أنطق، وفى نفس الوقت ماما صعبانه عليه خصوصاً انها كبرت وتعبت وبتفكر تقلل الشغل بعد ما جوزتنى وتكتفى بمعاش بابا

وفجأة والشرار لسه طالع من عينيها والباب موارب، دخل سمير بالمفتاح. أول ما شاف المنظر ووش أمه المحتقن ودموعي اللي مغرقة خدي، خطف بصة سريعة بيننا وفهم إن فيه مصيبة بتطبخ.

قربت منه أمه بصوت باكي ونبرة مظلومة كأنها هي اللي اتهانت، وقالت:

— تعالى شوف يا سمير.. شوفت مراتك بتعاملني إزاي؟! عايزاها تعزم أهلك وخالاتك وعماتك، وتطلب من أمها اللي بتبيع الأكل تعملنا لقمة تشرف، تقوم تقولي نحاسبها بسعر الجملة! بقى أمك يا سمير يتقال لها جملة وقطاعي؟! ده جزاتي إني عايزة أرفع راسها وأعرف أهلك على خيركم؟!

كنت لسه هفتح بقي وأدافع عن نفسي وعن شقى أمي، لقيت سمير بصلي فجأة وغمزلي بعينه غمسة سريعة خاطفة مفهمتش معناها في أول لحظة، لكنه قطع عليا الكلام وهو بيطبطب على كتف أمه بحنية مبالغ فيها وقال:

— حقك عليا أنا يا أمي، متزعليش نفسك أبداً وضغطك يعلى.. نورهان مقصدهاش، هي بس اتلخبطت في الكلام. وعزومتك دي في رقبتنا، ومن بكره نورهان هتكلم حماتها وتطلب أحسن أصناف على حسابنا وتحت رجلك، متشيليش هم خالص.

بصيتله بذهول وصدمة، قلبي وجعني وحسيت إنه خذلني وباع تعب أمي عشان يسكتها. حماتي ساعتها وشها نور ونظرة الشماتة نطت من عينيها وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *