حماتي طباخه ج 1

بقلم اماني سيد

— أهو ده ابن الأصول اللي فاهمني.. اطلعي يا بت اطلبي المنيو ده من أمك ومتصغريناش بقى.

 

أخدني سمير من إيدي وطلعنا شقتنا بهدوء. أول ما الباب اتقفل، انفجرت فيه وكنت لسه هصرخ، لقيته مسك إيدي الاتنين وابتسم بهدوء غريب، ومد إيده في جيبه وطلع رزمة فلوس وحطها في كفي وقفل عليها بصوابعه.

بصيت للفلوس وبصيتله وأنا مش فاهمة حاجة، فقرب مني وقال بصوت واطي وحنين:

— اهدي يا نورهان واسمعيني.. أنا سمعت كل كلمة من ورا الباب. تفتكري أنا أرضى إن حماتي الست الشقيانة الطيبة دي يضيع تعبها أو تطلع مليم من جيبها عشانا؟ الفلوس دي تمن العزومة وزيادة، هترني على مامتك تطلبي منها العزومة دي أوردر كامل مكمل بحسابه، وخلي البنتين اللي معاها يشتغلوا ويعملوا أحسن شغل، ومامتك تاخد حقها تالت ومتلت وتفرح بقرشين مكسب كمان.

دموعي نزلت بس المرة دي براحة، وقلتله:

— بس ليه قدام مامتك وافقت بالشكل ده؟ دي فاكرة إن أمي بتخدمها ببلاش وبتهينها!

طبطب على كتفي وقال برجاء:

— أمي طبعها صعب ودماغها ناشفة، ولو عاندنا معاها الحوار مكنش هيخلص وهتقلبها نكد وخناق مش هنسلم منه.. عديها المرة دي يا نورهان، علشان خاطري أنا وبس. اعتبري ده أوردر زبون جه لمامتك وفلوسه في جيبها، وأمي نفرحها ونكفي شرها ونعدي اليوم على خير من غير ما حد يتكسر خاطره.. ها، تقبلي عشان خاطري؟

سكتّ شوية وأنا باصة في عينيه، حسيت بناره وحيرته بيني وبين أمه، والفلوس اللي في إيدي أثبتتلي إنه راجل ومش قابل الرخص لأهلي.. بلعت غصتي وهزيت راسي برضا وقلتله:

— عشان خاطرك إنت بس يا سمير.. عشان عارفة إنك شاري ومترضاش عليا ولا على أمي الإهانة.

 

 

 

مسكت التليفون ورنيت على ماما، أول ما سمعت صوتها الحنين حسيت قلبي هيتقطع، مكنتش قادرة أقولها إن حماتي عايزة أكل ببلاش، فقلت بمنتهى البهجة المصطنعة:

— يا ست الكل، سمير طالب منك خدمة كبيرة.. عامل عزومة لأهله وعايز يبيض وشه بأكلك اللي مفيش زيه، وبيقولك ده أوردر مخصوص والفلوس جاهزة وزيادة، وهيبعتلك عربية تاخد الحاجة يوم الجمعة الصبح بدري، هتقدري يا حبيبتي إنتِ والبنات؟

ماما فرحت من قلبها، مش عشان الفلوس، عشان حست إن جوزي مقدّر شغلها، وقالتلي بصوتها الدافي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *