بقالي 6 سنين بدفع فاتورة الميه ج 1

ما كنتش شايفة إن من حقّي آخد منها كمان إحساسها بكرامتها.
كنت بقول لنفسي:
أنا بدفع فاتورة ميه، مش بشتري فضل عندها.
ومرت السنين.
وفي يوم، توفت الحاجة فاطمة.
حضرت جنازتها.
وقفت بعيد وأنا ببص لابنها طارق.
كان جاي من القاهرة، ووشه باين عليه الحزن، لكني ما كنتش شوفته كتير قبل كده.
بعد الجنازة، رجعت بيتي.
وكنت فاكرة إن الحكاية انتهت.
لكن الصبح اللي بعده…
خبط حد على بابي.
فتحت.
لقيت طارق واقف.
وجنبه راجل لابس بدلة وماسك ملف.
قال:
— مدام نادية؟
قلت:
— أيوه.
الراجل مد إيده.
— أنا الأستاذ سامح بدوي، محامي العيلة. ممكن ندخل نتكلم؟
بصيت له.
وبعدين لطارق.
وقلت:
— اتفضلوا على الباب.
دخل طارق في الموضوع من غير مقدمات.
طلع ورقة قديمة.
— لقيت دي في مكتب أمي.
بصيت للورقة.
كانت فاتورة ميه.
وفي أعلاها…
اسمي مكتوب بخط إيد الحاجة فاطمة.
وتحت اسمي كانت كاتبة:
«نادية هي اللي بتدفع الفاتورة من سنة 2020. وهتنكر إنها عملت حاجة خاصة. ما تحرجهاش بالكلام.»
حسيت بقلبي ينقبض.
كنت فاكرة إن سري محدش يعرفه.
طارق قال:
— أمي كانت عارفة كل حاجة.
ما عرفت أقول إيه.
لكنه كمل بنبرة اتهام:
— وبعد ما عرفت، غيّرت وصيتها.
رفعت عيني له.
— غيرت وصيتها؟
ضحك بسخرية.
— أيوه.
المحامي فتح الملف.
— قبل وفاتها بثلاث أيام، المحامي اللي كان بيتابع شؤون والدتك بعت لك نسخة من الوصية الجديدة؟
طارق قال:
— أيوه.
وبص لي مباشرة.
— وأعتقد إنك عارفة هي كتبت إيه.
قلت:
— والله ما أعرف.
ابتسم ابتسامة باردة.
— بلاش تمثلي.
المحامي تدخل:
— إحنا مش بنتهمك بحاجة. لكن بما إن فيه مساعدات مالية منتظمة حصلت لصالح السيدة فاطمة، فلازم نتأكد إن ما كانش فيه تأثير غير مناسب عليها.
بصيت له باستغراب.
— مساعدات مالية؟
طارق رد:
— إنتِ دفعتي فواتيرها ست سنين.
— عشان الميه ما تتقطعش عنها.
— وليه؟
— لأنها كانت جارتي.
طارق قرب خطوة.
— وإنتِ كنتِ مستنية إيه في المقابل؟
بصيت له.
— ولا حاجة.
— ولا البيت؟
سكت.
— ولا الفلوس؟
— ولا حاجة.
— أمال عملتي كده ليه؟
قلت:
— عشان ما كانش ينفع أسيب ست عندها 84 سنة من غير ميه.
طارق قال بغضب:
— أمي كانت ضعيفة وسهل التأثير عليها.
الكلمة دي استفزتني.
قلت له:
— أمك كانت كبيرة في السن، آه. لكن عمرها ما كانت ضعيفة.
