بقالي 6 سنين بدفع فاتورة الميه ج 1

المحامي بص لي وقال:

— طيب، عندك أي دليل إن السيدة فاطمة كانت واعية تمامًا لقراراتها المالية؟

فضلت ساكتة ثواني.

وبعدين قلت:

— عندي حاجة.

دخلت البيت.

فتحت درج قديم في دولابي.

وطلعت ظرف بني مقفول بالشمع.

الحاجة فاطمة كانت ادتهولي قبل وفاتها بحوالي شهر.

وقالت لي:

— نادية، خلي الظرف ده عندك. وما تفتحيهوش مهما حصل.

وقتها سألتها:

— طب لو حصل لك حاجة؟

قالت:

— ساعتها هتعرفي تسلميه لمين.

ما سألتهاش أكتر.

رجعت للصالون وحطيت الظرف قدام المحامي.

طارق بص له باستغراب.

— إيه ده؟

قلت:

— الحاجة فاطمة ادتهولي.

المحامي أخده.

فك الشمع.

طلع أول ورقة.

بدأ يقرأ.

قرأ السطر الأول.

وبعدين رجع قرأه تاني.

وشه اتغير.

طارق قال:

— في إيه؟

المحامي ما ردش.

كمل القراءة.

وبعدين رفع عينيه ببطء ناحية طارق.

وقال:

— طارق… والدتك كانت موثقة كل حاجة.

طارق اتوتر.

— موثقة إيه؟

المحامي قلب الورقة.

— الفلوس اللي خرجت من حسابها خلال آخر أربع سنين.

طارق ابتلع ريقه.

— وإيه علاقتها بنادية؟

المحامي بص له في عينه وقال:

— نادية ما أخدتش من والدتك جنيه واحد.

سكت لحظة.

وبعدين أضاف:

— لكن فيه شخص تاني أخذ منها مبلغًا كبيرًا جدًا… ووالدتك كانت محتفظة بكل الأدلة.

طارق وشه اتغير.

— مين؟

المحامي ما ردش.

قلب الصفحة التالية.

وكان أول اسم ظاهر عليها…

اسم طارق نفسه.

والأسوأ من كده…

إن الحاجة فاطمة كانت كاتبة بخط إيدها جملة قصيرة تحت الاسم:

«ابني كذب عليّ، وسرق فلوسي، ولما عرف إني اكتشفت الحقيقة حاول يثبت إني بقيت غير قادرة على اتخاذ قراراتي.»

طارق اتجمد مكانه.

أما أنا…

فبدأت أفهم ليه الحاجة فاطمة أصرت إني ما أفتحش الظرف إلا بعد وفاتها.

لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها…

إن الورقة الأخيرة في الظرف كانت هتفسر ليه الحاجة فاطمة كتبت اسمي أنا تحديدًا في وصيتها الجديدة.

وليه اختارتني أنا، رغم إننا مجرد جارتين.

فماذا تركت لي الحاجة فاطمة؟ ولماذا كان ابنها يحاول اتهامي بالتحديد قبل أن يعرف ما في الظرف؟

وقفت في منتصف الصالون وعيناي تتنقلان بين وجه المحامي الأستاذ سامح ووجه طارق الذي تحول من الحمرة الناجمة عن الغضب إلى صفار قاتم يبدو كالموت. صمتٌ ثقيل أطبق على المكان، لم يكن يقطعه سوى صوت أنفاس طارق المتلاحقة وهو يحاول استيعاب ما يجري.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *