تيتي اتبنتني

بقلم اماني سيد

ضحكت بسخرية، ضحكة خلت طارق يتصدم وعمتي تبرق، وقولتله وأنا باصة في عينيه مباشرة:

“أنا زمان رضيت بالذل والسكوت عشان مكنش ليا ضهر ولا حيلة، رضيت أكون الخدامة اللي بتنضف وسخ شقتك وبتطبخ لأكلك عشان أكمل تعليمي وأشتري بكرامتي شهادة ترفع راسي. بس ناهد الغلبانة ماتت مع تيتا. انت كنت شايفني أقل منك ومستوايا ما يناسبش سيادتك.. دلوقتي بقيت أنا اللي شايفاك قليل أوي، قليل لدرجة إني استحرم نفسي على واحد رماني في الضل لما كان شبعان، وجاي يدور عليا في وقت جوعه عشان أكون له مجرد ماكينة عيال!”.

طارق وشه احمر من الإهانة وقام وقف بعصبية: “انتي اتجننتي؟! نسيتي نفسك ولا إيه؟ أنتي مراتي وشرعاً مفيش حاجة تمنعني منك!”.

بصيتله بمنتهى البرود وقولت: “الورقة اللي في جيبك دي ملهاش قيمة، ولو فكرت تقربلي خطوة واحدة هفضحك، والكلية كلها هتعرف أنك متجوز اتنين ومستخبي ورا ضهر أمك، ومكتبي في المحكمة اللي هتدرب فيه هيعلمني إزاي أخلعك وأرمي ورقتك في وشك.. أنا مش بديل لحد، ومش قطع غيار وقت عوزتكوا، والورقة دي هتتقطع.. وبالذوق”.

دخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح، وإيديا كانت بتترعش بس مش من الخوف، من الغضب والكرامة اللي بتفوق بعد سنين تخدير. طلعت شنطة هدومي القديمة من تحت السرير، وحطيت فيها كل حاجة تخصني؛ كام طقم متواضع، وكتبي وملازم كليتي اللي كنت بحرسها زي روحي. خرجت من الأوضة والشنطة في إيدي، لقيت عمتي واقفة بتسد الممر وطارق وراها بيغلي، زعقت فيا وهي بتهددني بالشارع وبإن محدش هيعبرني، بس بصيتلهم بنظرة واحدة باردة، وعديت من جنبهم وفتحت باب الشقة ونزلت من غير ما ألتفت ورايا خطوة واحدة، وصوت رزع الباب كان إعلان نهاية أتعس مرحلة في حياتي.

ركبت تاكسي وروحي بتنازع بين رهبة الخطوة والرجوع للواقع. سنين طويلة معشتش مع بابا، كان مجرد زاير بييجي دقايق في السنة، وعمري ما حسيت إن بيته ممكن يكون مأوى ليا. وصلت عمارته، وطلعت السلم بخطوات تقيلة، وقفت قدام الباب وقلبي بيدق في وداني قبل ما أرن الجرس.

فتح بابا، وأول ما شافني بشنطتي ووشي الشاحب اتخض: “ناهد؟! في إيه يا بنتي، إيه اللي جابك بالشكل ده؟”.

دخلت الصالة، وكانت مراته وأخواتي قاعدين، وبصوا ليا بنفس نظرات الاستغراب والدهشة. مقدرتش أمسك نفسي، كل الحمول اللي شيلتها من يوم موت أمي ومن بعده تيتا نزلت في دموع صامتة. حكيت لبابا كل حاجة من أول يوم دخلت فيه شقة عمتي، الإهانة، والاتفاق الرخيص اللي اتعمل عشان أكون خدامة في الضل ومحدش يعرف إني متجوزة، لحد ما رخصوني أكتر وطالبين مني أكون مجرد وسيلة خلفة لما مراته اتضح إنها مبتخلفش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *