تيتي اتبنتني
بقلم اماني سيد

وفي الشركة، اتعرفت على “حازم”، مهندس شغال في إدارة المشروعات. كان راجل بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ هادي، محترم، وبيتعامل معايا بتقدير كبير من أول يوم جمعنا فيه شغل مشترك. مكنش يعرف تفاصيل وجعي القديم، لكنه كان شايف فيا البنت الطموحة الجدعة اللي عينها مليانة عزة نفس.
لما حازم طلب يقابل بابا عشان يتقدملي رسمي، قعدت معاه وصارحته بكل حاجة عشتها، من أول جوازتي الصورية من ابن عمتي لحد الطلاق؛ مكنتش عايزة أبدأ حياة تانية وفيها أي سر أو نقطة ضعف. رد فعله وقتها هو اللي خلاني أطمن؛ بصلي باحترام زاد أضعاف، وقالي: “الماضي ده يشرّفك مش يعيبك، يثبت إنك أصيلة ومعدنك دهب وماتكسرتيش.. وأنا شاري الست اللي صنعت نفسها بنفسها”.
اتقدم لبابا، والبيت كله كان فرحان بيا. إخواتي وقفوا جنبي في كل تفصيلة، جهزوا معايا ونزلوا اشتروا معايا جهازي، ومرام أختي الصغيرة كانت بتنقّي معايا الفستان وهي طايرة من الفرحة.
يوم الفرح، وقفت قدام المراية بفستاني الأبيض، وطرحتي مفرودة ورايا، ملامحي مرتاحة ومفيش فيها أثر للدموع القديمة. بابا دخل عليا الأوضة، باس راسي ودموعه سبقت كلامه وهو بيقولي: “حقك عليا يا ناهد.. النهاردة بس قلبي ارتاح وعرفت إنك في أمان”.
خرجت معاه، وحازم استلمني من إيده بنظرة حب وفخر خلتني أنسى كل مرار شربته. اتعمل فرح جميل وسط أهلي اللي بجد، وناس بتحبني وبتقدرني، وبدأت حياتي الحقيقية جنب راجل شايفني تاجه وقيمته، مش مجرد بديل في الضل.
