حكايات اماني السيد ج 2

بصتلي بنظرة كلها تهديد، وحطت الشيكولاتة على الترابيزة قدامي، وقالت بصوت واطي ومسموع ليا أنا بس:

“شايف دي؟ دي الشاهد الوحيد على اليوم اللي قتلت فيه بابا.. كل ما أفك الكيس ده، بفتكر قرفك.”

جسمي كله اتنمل، والدم جف في عروقي. كنت خايف إن مراتي تخرج وتشوف الشيكولاتة وتسأل عنها، أو إن هدى تفتح الموضوع في أي لحظة. وقفت زي المشلول، ومش قادر حتى أرد أو أرفع عيني فيها.

تدهورت الحالة أكتر لما أم مراتي بدأت تتعب هي كمان بسبب الحزن والوحدة. مراتي اقترحت اقتراح نزل عليا زي الصاعقة:

“حبيبي.. ماما تعبانة أوي وهدى عندها امتحانات، إيه رأيك هدى تيجي تقعد معانا هنا الشهرين دول عشان نراعيها وتعرف تذاكر، وأنا أروح لماما أسبوع وهي أسبوع؟”

قلبي سقط في رجليا. الفكرة لوحدها كانت كابوس! وجود هدى معايا تحت سقف واحد بصورة مستمرة، في ظل الخوف والتهديد والكره اللي بيننا، كان كفيل إنه يطير البقية الباقية من عقلي.

حاولت أرفض وأبين أي اعتراض بصوت متلجلج: “بس.. بس يا حبيبتي يمكن هي متستريحش هنا.. والبيت عندكم أهدى للمذاكرة…”

قبل ما أملس أي حجج ثانية، هدى خرجت من الباب وهي شايلة شنطة هدومها، وبصتلي بابتسامة نصر مسمومة وقالت بصوت واطي ومفهوم:

“لا بالعكس يا أستاذ.. أنا استريحت للحل ده أوي.. أصل أنا حابة أكون قريبة منكم.. عشان أراقب كل حاجة بنفسي.”

وقفت في وسط الشقة وأنا حاسس إن المصيدة بتقفل عليا بجد، وإن الجحيم اللي بدأته بإيدي في العربية، بقى هو بيتي اللي بنام وأصحى فيه كل يوم.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *