حكايات زهره الربيع 2

بعد ثلاثة أسابيع كاملين في المستشفى، خرجت “جنة” على كرسي متحرك لأن جسمها كان لسه ضعيف ومحتاج علاج طبيعي وتغذية مكثفة. اليوم اللي رجعنا فيه البيت، كان البيت اتغير تماماً.

قبل ما ندخل، مسكت الكرسي وقفت قدام الباب، وبصيت لمراتي وابني. كنت نظفت البيت كله، رميت كل حاجة قديمة، وغيرت الأوضة الضلمة وخليتها أكبر وأنوَر أوضة في البيت، مليتها بالورد والهدوم الجديدة والجزم اللي ما لحقتش تحلم بيها في يوم من الأيام.

شلت “جنة” بين إيديا ببطء ودخلت بيها. أول ما دخلت الأوضة الجديدة، عينيها وسعت من الذهول، وبصتلي بالدموع: “دي ليا أنا يا بابا؟”

“دي تحت رجليكي يا روح بابا… البيت ده كله ملكك، وأنا خدامك لطول العمر.”

قعدتها على السرير المريح، وجبت صينية عليها أحسن أنواع الأكل، قعدت على الأرض تحت رجليها، مسكت المعلقة بإيدي المرتعشة وبدأت أوكلها بنفسي. البنت كانت بتبصلي ومش مصدقة، كل معلقة كانت بتاكلها كانت بتنزل مع القصة دموع من عينيها وعيني.

مراتي الجديدة قعدت جنبنا، وأخذت ابننا الصغير وقالتله: “بوس إيد أختك الكبيرة يا حبيبي… دي هي اللي حمتنا كلنا وكانت السبب إننا نفضل عايشين.”

فجأة، ورنة التليفون قطعت الهدوء… كان رقم غريب. فتحت الخط، وجالي صوت حشرجة امرأة مريضة، صوت مكسور وطالع بالعافية، بس عرفته من أول نبرة… صوت “سهيلة”!

قالت بصوت بيترعش ويبكي: “عزيز… أنا بموت في المستشفى… الأطباء قالوا إن فاضلي أيام. أنا عرفت إن النيابة بتدور عليا وإنك عرفت كل حاجة… أنا مش خايفة من السجن ولا الموت، أنا بس بترجاك… خلي جنة تسامحني قبل ما أقابل ربنا. أرجوك يا عزيز… هات البنت وتعالى خليني أشوفها للمرة الأخيرة.”

بصيت لـ “جنة” اللي كانت بتبصلي بفضول وخوف، والدم يغلي في عروقي من جديد. مسكت التليفون بكل قوتي وقبل ما أرد عليها، سمعت حركة برة باب الشقة… خبط جامد ومفاجئ على الباب، وصوت ظابط الشرطة برة بصرخ: “افتح يا عزيز! سهيلة هربت من المستشفى بمساعدة الراجل اللي خرج من السجن بالأعفاء… وهما نازلين المحافظة عندك دلوقتي وناويين على مصيبة!”

البيت كله اتعزل في لحظة رعب جديدة. التليفون وقع من إيدي، والصوت اللي جاي من برة الباب كان زي نفخة الصور. بصيت لـ “جنة” اللي كان جسمها كله بيترعش على السرير المريح، ملامح الخوف القديمة رجعت لوشها من جديد، نفس الرعب اللي عاشته وهي عندها خمس سنين لما شافت أمها والراجل ده بياخدوا الدهب والفلوس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *