حكايات نور محمد 2

رحاب بلعت ريقها بصعوبة، وعينيها نزلت الأرض. كان باين عليها إنها مجبورة على الخطوة دي، وإن ضغط أحمد جوزها ومقاطعة أخويا طارق ليها، مع فضيحتها قدام العيلة، هدو كل الكبرياء المريض اللي كانت عايشة بيه.

أمي بصت لي بعيون مكسورة وقالت بصوت هادي غير اللي متعودة عليه منها: “سامحينا يا سلمى.. إحنا جايين عشان ليلى، وعشان بيتك ومكانتك.”

وسعت لهم طريق صغير ودخلوا الصالة، بس فضلت واقفة ومقعدتش. طارق أخويا وقف جنب الباب وكتف إيديه وهو بيبص لرحاب بنظرة صارمة، وكأنه بيفكرها بالشرط اللي اتعلمت عليه عشان يرضى يجي معاها.

ليلى خرجت من أوضتها براحة، ماسكة في طرف بلوزتي واستخبّت ورايا أول ما شافت رحاب وأمي. جسمها الصغير اترعش مجرد ما افتكرت منظر الكركديه والشفشق وهو بيترمى عليها.

لما رحاب شافت خف بنتي ورعبها منها، ظهرت على وشها لمحة ندم حقيقية لأول مرة. ربما في اللحظة دي بس، استوعبت إن غلها ما كسرش كبريائي أنا، لكنه زرع الرعب في قلب ططفلة بريئة ملهاليش أي ذنب.

رحاب نزلت على ركبتها على الأرض قدام ليلى، وبقت في مستوى طولها. دموعها نزلت ببطء وقالت بصوت بيترعش: “ليلى.. يا حبيبتي.. أنا آسفة. طنط رحاب غلطت في حقك أوي، ومكنش ينفع تعمل كده أبداً. الفستان بتاعك كان جميل جداً، وإنتي كنتي زي القمر فيه.. وأنا اللي كنت متضايقة من نفسي، ومش منك إنتي.”

ليلى بصت لي بالأول مستنية إشارتي. هزيت لها رأسي بهدوء. البنت قربت خطوة صغيرة، وسألت براءة الأطفال اللي بتوجع القلب: “يعني إنتي مش زعلانة مني يا طنط عشان لبست الفستان الـ بينك؟”

رحاب غطت وشها بإيديها وبكت بصوت مسموع، هزت رأسها بالرفض وقالت: “لا يا حبيبتي، إنتي تلبسي أحلى فستان في الدنيا براحتك.. وأنا جبتلك ده عشان أعتذر لك.”

رحاب طلعت من الشنطة علبة كبيرة ملفوفة بورق هدايا لمع. ليلى بصت للهديّة بنظرة مترددة، وما مدتش إيدها تأخدها غير لما بصت لي تاني وأنا أذنت لها بابتسامة خفيفة.

أمي قربت مني، وقفت قصادي وبصت لي بقلة حيلة. حطت إيدها على دراعي وقالت بصوت خفيض: “سلمى.. أنا ظلمتك يا بنتي. أنا طول عمري كنت بجي على حسك عشان خايفة على رحاب وعارفة إن طباعها صعبة وطمعانة إني ألم العيلة.. بس اكتشفت إني بظلمك وبظلم بنتك، وكنت هخسرك للأبد. سامحيني يا سلمى.. الأم بتغلط، وأنا غلطت في حقك وحق ليلى.”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *