حكايات نور محمد 2

عمر مسك إيدي وقال لي نبرة حازمة: “سلمى، إنتي عملتي الصح. السلام النفسي لبنتنا وكرامتك أهم من أي علاقة دم مش جيبة غير الوجع. من النهاردة، إحنا عيلة مستقلة تماماً.”
في الأيام والأسابيع اللي تلت اليوم ده، التليفونات مابطلتش رن. أمي كانت بتتصل عشرات المرات في اليوم، ورسائل من خالاتي وعمامي بيتوسلوا عشان “نلم الموضوع” و”عشان خاطر صلة الرحم”. رحاب بعتت رسائل طويلة بتترجاني فيها إني مابوظش حياتها مع أحمد، لأن أحمد حطها قدام خيار أخير: يا إما تتعالج نفسياً بجدية وتبعد عن حركات الغيرة والتنمر، يا إما الطلاق النهائي.
بس المرة دي، قلبي كان مقفول بقفل ومفتاح.
عملت بلوك لرحاب من كل حتة. أما أمي، فبعت لها رسالة واحدة قصيرة وواضحة: “يا أمي، إنتي أمي وليكي عليا السؤال والبر في حدود المتاح، بس بيتي وبنتي خط أحمر. مش هسمح ليلى تنشأ في بيئة تزرع فيها الحقد، ولا هسمح لها تشوف أمها بتتأهين عشان ترضي أختها. لما تقرري تكوني أم عادلة وتحمي بنتي زي ما بتحمي رحاب، ساعتها ممكن نتكلم.”
غيرت رقم تليفوني، وركزت كل طافتي ووقتي على بيتي وبنتي.
مرت الشهور، وعوضت ليلى عن كل لحظة خف أو حزن عاشتها. دخلتها أنشطة جديدة، وبقت بتلعب سباحة ورسم، وضحكتها اللي كانت غايبة رجعت تملا البيت من جديد. الفستان الـ بينك اللي باظ بالكركديه؟ رميته في الزبالة، وجبت لها بداله دولاب كامل ألوان وفرحة، وعلمتها إن قيمتها بتيجي من جواها، من ثقتها بنفسها وأخلاقها، مش من رضا الناس أو نظراتهم.
رحاب اضطرت تخضع للعلاج النفسي فعلاً بعد ما أحمد ساب البيت لمدة 4 شهور، واكتشفت في الجلسات إن عندها عقدة نقص قديمة من صغرها كانت أمي بتغذيها من غير ما تحس، وكانت بتسقط كل عقدها دي على ليلى وعليا. بس معرفتها بحقيقتها جات متأخرة، لأنها خسرت أختها الوحيدة، وخسرت الهيبة اللي كانت بتحاول تفرضها بالمرض والافتراء.
أمي بقت عايشة في بيت فاضي، طارق أخويا بقى بيزورها على قد الواجب، ورحاب مشغولة في مشاكلها، وأنا وبنتي غايبين تماماً عن حياتها. عرفت متأخر إن التمييز بين الأبناء والسكوت عن الظلم مابيبنيش عيلة، ده بيهدم السقف على دماغ الكل.
في يوم عيد ميلاد ليلى السادس، عملنا حفلة كبيرة في البيت. ليلى كانت لابسة فستان أبيض منفوش زي الأميرات، والضحكة مالية وشها وهي بتطير الشمع مع أصحابها وعمر وأنا جنبها.