حكاية عز وغزل ج3
بقلم انجي الخطيب

“السكوت ده كفاية بالنسبة لي.”
لفت تمشي.
وفي اللحظة اللي فتحت فيها الباب…
اتفاجئت بغزل واقفة قدامها.
بصت للصينية… وبعدين لوش غزل اللي كان باين عليه الارتباك.
ابتسمت وقالت بهدوء:
“القهوة لينا؟”
غزل نزلت عينيها.
“أيوه يا هانم.”
مدت ياسمين إيديها تاخد الفنجان، لكنها لمحت المنديل الملفوف على صباع غزل.
“إيدك مالها؟”
قبل ما غزل ترد…
قال عز من جوه:
“اتجرحت وهي بتلم الإزاز.”
لفت ياسمين تبصله.
“واضح إنك واخد بالك من كل تفصيلة.”
عرف عز إنه وقع في غلطة.
فصلح دا وقالها طبيعة شغلي بتحكم عليا كدا..
أما غزل، فحست إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
أخدت ياسمين الفنجان، وشربت رشفة صغيرة، وبعدين قربت من غزل لحد ما بقى صوتها واطي محدش يسمعه غيرها.
“إنتِي بقالك قد إيه شغالة هنا؟”
“شهر يا هانم.”
“أمم…”
سكتت لحظة، وهي بتبص في عينيها.
“نصيحة مني… خليكي عارفة حدودك.”
اتجمدت غزل.
“مش فاهمة.”
ابتسمت ياسمين، لكن ابتسامتها كان فيها تحذير واضح.
“هتفهمي مع الوقت.”
وسابتها ونزلت السلم.
غزل فضلت واقفة مكانها، والدموع محبوسة في عينيها.
دخل عز بسرعة.
“قالتلك إيه؟”
هزت راسها.
“ولا حاجة.”
“غزل…”
قاطعته وهي بتبعد عنه خطوة.
“لو سمحت يا سي عز… بلاش تكلمني لوحدنا تاني.”
اتفاجأ.
“ليه؟”
“لأن كلام الناس عمره ما بيرحم.”
“وأنا مالي بكلام الناس.”
ردت بصوت مكسور:
“بس أنا يهمني.”
قرب خطوة.
“غزل…”
رفعت إيديها تمنعه يقرب.
“لا… لو سمحت.”
كانت أول مرة تمنعه بالشكل ده.
“إنت بعد كام يوم هتخطب واحدة من مقامك… وأنا مجرد خدامة في داركم.”
قال بسرعة:
“أنا موافقتش.”
“بس هتوافق.”
“مين قال؟”
ابتسمت بوجع.
“أبوك حضرة العمدة.”
لأول مرة…
عز معرفش يرد.
وفي اللحظة دي، دوى صوت طلقة نار من برا السرايا.
وبعدها مباشرة…
دخل واحد من الغفر وهو بيجري، ووشه كله تراب.
“يا عمدة… إلحق!”
خرج الكل يجري.
العمدة وقف قدامه وقال بحدة:
“في إيه؟”
الغفير كان بينهج.
“في واحد رمى جواب في نص الدوار… وقال يتسلم للعمدة بإيده… وبعدها مشي.”
ناول العمدة ظرف.
فتحه بسرعة.
وأول ما وقعت عينه على أول سطر…
اتغير لون وشه.
لكن سالم كان أسرع، وخطفه من إيده.
قرأ أول جملة بصوت عالي من غير قصد:
“لو عايز السر اللي دفنته من عشرين سنة يفضل مدفون… ابعد البنت غزل عن دار العمدة قبل ليلة الخطوبة.”
