حكاية عز وغزل ج3
بقلم انجي الخطيب

بصت في عينه مباشرة، وقالت الجملة اللي جمدت الدم في عروقه:
“غزل… ليها علاقة بالسر اللي خبيته عني طول عمرك؟”
رفع العمدة عينه فيها…
ولأول مرة، فقد هدوءه تمامًا.
وفي الخارج…
كان عز واقف في البلكونة، ولسه هيكلم غزل، لكن قبل ما ينطق…
سمع صوت عربية فخمة تدخل السرايا.
نزلت منها بنت في أواخر العشرينات، أنيقة، واثقة من نفسها، لابسة بدلة رسمية ونضارة شمس.
خلعت النضارة، وبصت حوالين السرايا بابتسامة.
وسألت أول خادم قابلها:
“فين حضرة الظابط عز رجب العمدة؟”
رد الخادم:
#انجي_الخطيب
“جوه يا هانم.”
ابتسمت وقالت بثقة:
“بلغه إن ياسمين فاروق وصلت… وجاية أقابله قبل ما أهل البلد يعرفوا إنه بقى خطيبي.”
وفي نفس اللحظة…
كانت غزل واقفة أعلى السلم، وسمعت الجملة كاملة
اتجمدت غزل فوق السلم، وإيديها مسكت الدرابزين بقوة.
بصت للبنت اللي واقفة في نص السرايا، بكل ثقتها وأناقتها، وحست لأول مرة إن المسافة بينها وبين عز أكبر من السما.
أما ياسمين… فرفعت عينيها، ولمحت غزل واقفة فوق.
ابتسمت وقالت
انتي بتخدمي هنا ؟”
ردت غزل وقالت “أيوه يا هانم… اسمك اية؟ .”
اسمي غزل..
هزت راسها وهي بتبص لها من فوق لتحت.
“شكلك صغيرة.”
وفي اللحظة دي…
نزل عز من على السلم.
أول ما شافته ياسمين، ابتسمت ومدت إيديها.
“أخيرًا اتقابلنا يا حضرة الظابط.”
عز بص لإيدها، لكنه ما سلمش.
قال بهدوء:
“أهلًا وسهلًا.”
سحبت إيديها في هدوء، لكن الابتسامة ما فارقتش وشها.
“واضح إنك رسمي.”
رد من غير ما يبتسم:
“طبيعة شغلي كدا .”
في اللحظة دي، خرج العمدة رجب من المكتب، وأول ما شاف ياسمين، وشه نور.
“أهلًا ببنت المأمور… نورتي دارنا.”
انحنت باحترام.
“الشرف ليا يا عمي.”
قال العمدة وهو بيبص لعز:
“واقف ليه يا ولد؟ خُد الآنسة ياسمين فرجها على الدار.”
رد عز بسرعة:
“لو تسمح يا بوي…”
قاطعه العمدة بنظرة حاسمة.
“سمحت.”
فهم عز إن مفيش مجال للنقاش.
لف ناحية ياسمين.
“اتفضلي.”
طلعوا السلم.
وغزل كانت واقفة مكانها.
ولما عز عدى من جنبها… لمح الجرح اللي في إيديها لسه بينزف.
وقف ثانية.
وقال بصوت واطي محدش سمعه غيرها:
“لفيتيه؟”
هزت راسها بالنفي.
قبل ما يرد…
قالت ياسمين وهي واقفة وراهم:
“حضرة الظابط… مش هنطلع؟”
