اسلام احمد 1

حد ما جيه اليوم اللي كل حاجة اتغيرت فيه.. يوم جمعة، والبيت كله زي العادة مليان حركة، وأنا كنت حريصة أوي إن محدش من العيال يضايقه. فجأة، سمعت صوت دبة جامدة في الصالة، وبعدها صريخ طالع من الحمام.. صوت ابني الصغير بيصرخ بانهيار!

جريت زي المبتلية أسرع ما عندي عشان أشوف فيه إيه، ولقيت الباب مقفول من جوة، وأخو جوزي واقف برة الصالة وشكله مش طبيعي، وعياله ملمومين، وابني المحبوس جوة بيصرخ وبيخبط على الباب بكل قوته وبيقول: “يا بابا.. يا ماما لحقوني!”..

 

وقبل ما ألحق أمد إيدي على أوكرة الباب وأفهم إيه اللي حصل، أخو جوزي وقف في وشي، حط إيده على صدري يمنعني وقالي بنبرة تخوف وعينيه مفنجرة: “إياكي تفتحي الباب ده.. ابنك شاف حاجة مكنش ينفع يشوفها!”

وقفت مسمرة في مكاني، النبض بيضرب في نفوخي زي الطبول، وإيده المفرودة على صدري كانت زي جبل ثلج أو حجر سجين بيقطع عني النفس. بصيت لعينيه المفنجرة، شفت فيها شر وأول مرة أشوف فيها خوف.. خوف متغطي بغل وحيوانية. وابني جوة الحمام صريخه بياكل في جدران قلبي، خبط إيديه الصغيرة على الباب الصاج المصدّي كان طالع منه صوت مكتوم بيستغيث: “يا ماما.. افتحيلي يا ماما.. عمو قفل عليا الدلمة ومسdoc!”.. الصوت اتخنق فجأة وكأنه اتكتم بأيد أو اتصدم بحاجة.

في اللحظة دي، طار من عقلي كل الخوف اللي عشته السنين اللي فاتت. طارت ذلّة “بيت العيلة”، وطارت خشية المشاكل، والضعف اللي كان مخليني أبلع السكينة بدمها اتتحول لوحش جائع عايز ينهش اللي واقف قدامي.

“شجرة أيه اللي مكنش ينفع يشوفها يا راجل يا ناقص؟!” صرخت فيها بعلو صوتي، صوت أول مرة يسمعوه مني في البيت ده، صوت هز زوايا الصالة المظلمة. زقيت إيده بقوة ما أعرفش جادتلي منين، وجيت أعدي عشان أفتح الباب، لقيت عياله بيهجموا يقفوا جنبه، ومراته طالعة من أوضتها بلبس البيت، وشها أصفر زي الليمونة المعتصرة، بس عينيها فيها زيطة وشماتة مريضة.

أخو جوزي مسكني من دراعي وعصر العظم في إيده: “أقسم بالله لو لمستي الأوكرة دي لأكون كاسر رقبتك ورحمة أبوي! ابنك مترباش.. بقى داخل يجسس؟ داخل يفتح الباب ويدعبس في حاجات الكبار؟”

“يدعبس في إيه يا مجنون؟!” صرخت وأنا بحاول أفرط من إيده، وعيالي التانيين كانوا أملومين ورايا، ماسكين في جلابيتي وبيبكوا بهستيريا. “داده طفل عنده ست سنين! مزقوق يدخل الحمام بعد ما حبستوه النهار كله! افتح الباب بدل ما ألم عليك الشارع والموج اللي في المنطقة!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *