اسلام احمد 2

البراد خبط في كتفه ووشه، طار منه دم، والمطواة وقعت من إيده على الأرضية السيراميك ورنت رنة خلت مراته تصوت بصوت هيستيري: “ق/تلت الراجل! قت/لت الراجل يا نهار أسود!”

ناصر اترمي على الأرض وهو ماسك وشه اللي بدأ ينزف، وأنا استغليت الفرصة، سحبت عيالي وجريت على باب الشقة الداخلي اللي بيفتح على الصالة الصغيرة، وصرخت بعلو صوتي للناس اللي برة: “الحقونا! افتحوا الباب! الراجل هيموتنا جوة ومخبيلكم المخدرات!”

وفجأة، وبضربة قوية، الباب الخشب القديم اتخلع من مفصلاته بفرقعة شديدة، ودخلوا رجال المباحث بالأسلحة والسترات، يتقدمهم ضابط بلبس مدني وعينيه حادة زي الصقر. الصالة املت عساكر ورجال بوليس، والضلمة اللي كنا عايشين فيها اتكشفت تحت إضاءة كشافاتهم القوية.

“محدش يتحرك من مكانه!” زعق الضابط وهو بيبص في أرجاء الصالة، شاف ناصر وشه سايح بالدم على الأرض، ومراته واقفة في كبس الحمام بتترعش، وأنا واقفة في الركن، حاطة عيالي ورايا ومسكة الكيس الأسود الملفوف بالسوليتيب بإيدي اللي بتنزف دم.

الضابط قرب مني بخطوات ثابتة، بص للكيس اللي في إيدي وبص لعيالي الفزعانين، وقال بنبرة هادية بس صارمة: “إيه اللي بيحصل هنا؟ وإيه الكيس ده يا مدام؟”

رفعت رأسي بصعوبة، ونظرت لناصر اللي كان بيحاول يقوم وهو بيشتم ويهزي بكلام مش مفهوم، وقلت للضابط بصوت ثابت لأول مرة من سنين: “ده السم اللي كان بيخبيه عم العيال في بيت أخوه المسافر.. ده الكيس اللي ابني شافُه في الحمام وكان هيتدفن سره لو ما دخلتوش في الوقت المناسب!”

ناصر صرخ من على الأرض وهو بيحاول يتملص من العساكر اللي مسكوه: “كدابة يا باشا! دي بتتبلى عليا! دي هي وأخويا متفقين عليا عايزين يطردوني من البيت ورموا البلا ده عندي!”

الضابط أخد الكيس من إيدي بفرشة بلاستيك، فتح حتة صغيرة منه بالكتر، وبص جوة.. وشه اتغير تماماً، ونظر لناصر بنظرة فيها يقين قاتل، وبعدين بص لعسكري وراه وقال: “فتشوا الحمام والمطبخ حتة حتة.. هاتو المسحوق كله، واطلبوا الإسعاف عشان الراجل ده والأستاذة اللي بتنزف!”

مراته طاحت على الأرض بتصرخ وتلطم على وشها، وعياله يتطاطوا في الأركان. وأنا، وأنا واقفة وسطه الدوشة دي كلها، حسيت بإيدي بتسيب، ورجليا مش شايلاني. الدموع اللي كنت حابساها سنين نزلت مرة واحدة، مش حزناً ولا خوفاً، بس عشان حست إن القفص اللي كنا محبوسين فيه بدأ يتكسر.. لكن في نفس اللحظة، تلفوني اللي كان محطوط على الترابيزة رن بصوت عالي..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *