اسلام احمد 2

بلعت ريقي بصعوبة، وصوتي طلع مقطوع ومزهرج: “ألو.. يا أحمد.. إحنا.. إحنا بخير.. العيال بخير..”

أحمد حس بنبرتي على طول، هو حافط نبرة صوتي لما أكون مخبية عليه حاجة: “خير إيه يا بنت الناس؟ صوتك ماله؟ وصوت الصريخ اللي كان طالع ده إيه؟ أنا سامع حريم بتلطم وصوت دبة ناس! ناصر فين؟ أديني ناصر أكلمه!”

في اللحظة دي، ناصر رفع رأسه من على السيراميك، وبصلي بقلة حيلة وغل، وصرخ بأعلى صوت عنده وهو بيتنفض تحت جزمة العسكري: “الحقني يا أحمد! مرتك جابتلي المباحث الشقة! مرتك بلغت عني وعايزة ترميني في السجن عشان تاخد البيت كله ليها ولعيالها! الحق أخوك يا أحمد!”

العسكري أداه لكمة في ضهره سكتته، والضابط خطف التليفون من إيدي وسحب الخط لأذنه وقال بنبرة هادية بس مرعبة: “أستاذ أحمد؟ أنا الرائد هشام من مباحث المخدرات. أخوك ناصر مقبوض عليه حالياً متلبس بحيازة وتجارة مواد مخدرة شديدة الخطورة داخل الشقة، وزوجتك وأولادك كانوا في معرض خطر داهم وتم إنقاذهم. لو سمحت تنزل مصر في أسرع وقت عشان في تحقيقات النيابة وإجراءات التحفظ على الشقة.”

الخط قطع من ناحية أحمد. مسمعناش منه ولا كلمة، غير صوت هبدة حادة كأن التليفون وقع منه على الأرض في الغربة، وصوت سكون مرعب طالع من السماعة قبل ما المكالمة تتقفل خالص.

الضابط بص للعساكر وقال بصرامة: “لموا الشغل ده كله.. الكيس الأسود، العلب الفاضية اللي في الحمام، والمطواة اللي على الأرض. والست دي والعيال يتنقلوا معانا على القسم فوراً عشان يتاخد أقوالهم وتتعرض على الطب الشرعي بسبب الإصابات اللي في دراعها ووشها.”

مراته هجمت عليا زي الدبورة، كانت عايزة تخمش وشي بضوافرها وهي بتصوت: “أنتي السبب! أنتي اللي خربتي البيت! ربنا ينتقم منك يا شيخة! طفشتي الراجل ودمرتي عيالنا!” بس العساكر مسكوها وجروها لبرا الشقة مع ناصر اللي كان بيتسحل على السلم وجسمه كله دم وبقع طين.

أنا مشيت وسطهم، ماسكة إيدين عيالي التلاتة. العيال كانوا بيمشوا وجسمهم بيرجف، بيبصوا للسلالم اللي طالما خافوا ينزلوا عليها في الضلمة، وبيمشوا وسط كشافات المباحث والجيران اللي كانوا واقفين على البيبان والشبابيك، بيبصوا علينا بذهول وصدمة. المنطقة كلها كانت صحيت على صوت الخناقة والسيارات المصفحة اللي واقفة تحت العمارة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *