بقلم بسمه

حماتي كانت كل ما أنشر غسيلي على البلكونة، أرجع بعد شوية ألاقي الهدوم كلها متشالة.
ولما أسألها تقول وهي رافعة حاجبها
منظر الهدوم بيكسف الناس هتقول إيه؟
في الأول صدقتها، وقلت يمكن فعلًا البلكونة شكلها مش حلو.
بقيت أنشر بالليل تنزلهم.
أنشر بدري تنزلهم.
لحد ما بقيت أغسل وأفضل مستنية الغسيل ينشف جوه البيت، والريحة الكتمة مالية الشقة.
جوزي كان دايمًا يقف في صفها.
اسمعي كلام أمي دي أدرى.
لكن الغريب إن هدوم بنتها كانت منشورة على بلكونة بيتها طول اليوم، ولا حد كان بيكلمها.
في يوم كنت ناشرة ملايات جديدة اشتريتها بعد ما حوشتلها شهور.
رجعت لقيتهم مش موجودين.
دخلت أسأل حماتي، قالت بمنتهى البرود
شيلتهم أصل كان في ضيوف عند الجيران، ومنظر الغسيل وحش.
فضلت أدور عليهم، لحد ما سمعت صوت غسالة شغال في شقتها.
نزلت، لقيت الملايات عندها متعلقة في البلكونة.
استغربت وقلت
مش حضرتك بتقولي منظر الغسيل بيكسف؟
قالت وهي بتضحك
دي بلكونتي أنا.
ابتسمت ومقولتش حاجة.
بعد أسبوع، عملنا عزومة كبيرة عندنا، وكل العيلة كانت موجودة.
قبل ما الضيوف يوصلوا، نشرت هدوم عادية جدًا على البلكونة.
وكالعادة، حماتي دخلت بسرعة شالتها.
لكن المرة دي، أول ما خرجت من الشقة وهي شايلة الباسكت، جرس الباب رن.
كان الضيوف وصلوا.
استقبلتهم، وبعد شوية

قلت بصوت هادي
استأذنكم دقيقة في حاجة حابة أوضحها.
شغلت شاشة التليفزيون، وفتحت تسجيل كاميرا البلكونة.
الفيديو كان واضح.
حماتي داخلة تشيل الغسيل، وهي بتقول لنفسها
لازم الناس تفتكر إن مرات ابني مش بتعرف حتى تنشر هدومها.
القاعة سكتت.
جوزي بص لأمه بصدمة وقال
يعني كل مرة كنتِ بتعملي كده؟
حماتي حاولت تبرر وقالت
كنت بخاف على منظر البيت.
ابتسمت، وقمت جبت باسكت صغير من الأوضة.
حطيته قدام الكل وقلت
وده بقى سبب إن الغسيل كان بيختفي كل مرة.
فتحت الباسكت
ولقيت جواه هدوم جديدة بتيكتاتها، كانت مختفية من دولابي بقالها أكتر من شهر.
كل الأنظار راحت لحماتي.
وقبل ما حد ينطق، بنتها قالت جملة خلت حماتي نفسها تقعد على الكرسي من الصدمة
ماما هو إنتِ لسه مخبية باقي الحاجات عندك؟
ابتسمت ومقولتش حاجة، بس عيني كانت بتشوف كل حاجة، والصوت اللي طلع من بنتها كان زي الصاعقة ضربت كل واحد في القاعة. حماتي بصت لبنتها بعينها مفتوحة ومش عارفة ترد، وشفايفها بترتجف كأنها شايلة كلام عظيم خافت يطلع منها. الجو كان مكتوم، والكل بص لهم بترقب، حتى اللي كانوا بياكلوا أو يشربوا وقفوا أيديهم في النص ومش عارفين يفهموا إيه اللي بيحصل.
جوزي كان واقف جنبي، ووجهه لونه تغير من الأحمر للبيض، وكل شوية يبص لأمه وبعدين يبص لي، وكأنه أول مرة يعرف إن في حاجة غلط من الأساس. لحد ما هو سأل بصوت مهزوز
يعني إيه الكلام ده يا سارة؟ إيه الحاجات اللي مخبيتها؟
سارة بنت حماتي خفضت راسها وبدأت تمسح دموعها اللي نزلت غصب عنها، وقالت بصوت ضعيف
أنا كنت فاكره إن ده خلص كنت فاكره إنها رجعت كل حاجة. من زمان وهي بتاخد حاجات من بيت الناس، بتقول إنها بتخاف عليها تضيع، والحقيقة الحقيقة إنها بتاخدها لنفسها. لما كنت صغيرة، كانت بتاخد حاجات من جيراننا، من عماتي، من كل حد، وتقول ليا إن ده حقها، وإن الناس مش بتستخدمها فخلاص هي تستفيد منها. وكنت ساكتة، خافت منها، وخافت أقول لحد فتفضحني وتقول إن أنا اللي كلامي كتير.
حماتي صرخت فجأة ووقفت على رجلها
كذابة! كل ده كلام كذب! أنا ما أخذت ولا حاجة لحد، أنا كنت بخاف على سمعة البيت بس! والله ما كان في بالي غير كده!
لكن صوتها مش كان قوي زي ما هي عايزة، كان فيه خوف واضح، والكل حس بصدق كلام بنتها. أنا كنت واقفة بهدوء، ومش عايزة أزيد كلام يجرح، بس لازم الحق يظهر، وقلت
أنا مش عايزة أتهم حد بغير دليل، بس الحاجات اللي في الباسكت دي كانت عندي، وعليها أسماء الماركات والكتابات اللي أنا عارفاها كويس، وحتى التكتات اللي ما اتشالتش منها لسه موجودة. ودي مش أول حاجات تختفي كان في ملابس ليا، ومفرش صغير اشتريته لغرفة النوم، وحتى علبة مجوهرات صغيرة كانت فيها خاتم هدية من أمي قبل ما تموت، وكنت فاكره إنني ضعته من غير قصد.
لما ذكرت الخاتم، حماتي رجعت تقعد تاني، ويديها بترتجف وهي تمسك بجانب الكرسي. جوزي قرب منها وقال بصوت حزين ومصدوم
يا أمي هو الكلام ده صح؟ الخاتم ده كان غالي عليها قوي، وكانت بتعيط عليه كتير، وقلتلها وقتها يمكن وقع في مكان ومش شايفاه. يعني أنتِ اللي أخذتيه؟ ليه؟ هو إحنا محتاجين حاجة من حد؟ ولا إحنا ما نعرفش نشتري؟
حماتي بدأت تعيط بصوت عالي، وقالت
يا بني أنا آسفة والله ما كان قصدي أضايقك ولا أضايقها. أنا كنت عايزة أحتفظ بالحاجات دي لحد ما تكبر وتعرف قيمتها، أو لحد ما تحتاجها بعدين أنا ما كنتش عايزة أخذها لنفسي، بس بس أنا بحب أجمع الحاجات الجميلة، وأشوفها قدامي، وأقول لنفسي إن ده نعمة من عند ربنا، وإن ولادي جابولي كل ده. وكنت خافتة من إنكم تزعلوا مني، فكنت بشيل الغسيل عشان ما حدش يسال عنه، وكنت أخبي الحاجات عشان ما تشوفوها وتعرفوا الحقيقة.
سارة ردت عليها بسرعة وهي بتعيط هي كمان
ولا يا ماما، مش كده أبدًا! أنا مرة شفتك بتلبسي الخاتم ده لما كنتي رايحة لزيارة، ولما سألتك قلتلي إنك اشتريتي واحد زيه. وكنت بتاخدي الملايات وتقولي إنها بتاعتك، وتعرضيها على الناس وتقولي إن بنتك اشترتها لك. وكل مرة كنت أجيلك وأقوللك غلط اللي بتعمليه، تضربيني وتقوليلي إن أنا مش عارفة مصلحة أحد،
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *