جوزي اتجوز الي بيحبها ج 2

مر أسبوعان على ليلة طرده الأخيرة، وكانت الشقة التي سكنّاهًا قسراً قد بدأت تنفض عن جدرانها غبار القهر. أصبحت الجلسات مع المحامي “أستاذ كامل” هي شغلي الشاغل؛ كان يراجع معي أوراق القضية بصبر رجل عجوز خبر خبايا النفوس، يُصيغ الدفوع، ويضمن ألا تُترك ثغرة واحدة يُنفذ منها حسن أو محاميه.

في صباح يوم الجلسة الأولى لدعوى الخلع والنفقة، ارتديت ثوباً أسود هادئاً ورفعت رأسي أمام المرآة. لم أعد أرى تلك المرأة الباهتة التي كانت تتوسل بقاء زوجها، بل رأيت امرأةً صاغتها الأزمات من حديد. أودعتُ فريدة عند جارتي الطيبة أم أحمد، وانطلقت نحو محكمة الأسرة.

كانت الطرقات مكتظة بالمتقاضين، أصوات الهمهمات وبكاء الأطفال ونداءات الحاجب تملأ المكان برهبة خاصة. وقفتُ أمام القاعة أترقب. ولم يطل انتظاري حتى رأيته قادماً من نهاية الممر.

لم يكن حسن هو حسن الذي عرفته طوال عشر سنوات، ولا حتى حسن المتأنق الذي رحل مع زوجته الجديدة. كان يرتدي بدلة غامقة تجعدت أطرافها، وجهاً ذابلاً، وتحت عينيه سواد ثقيل. ولدهشتي الشديدة، لم يكن بمفرده؛ كانت تسير إلى جواره “هبة”، زوجته الثانية!

يقفون معاً، لكن المسافة بينهما كانت تفسر كل شيء. لم تكن تنظر إليه بذاك الشغف الذي كانت تظهره في صور السوشيال ميديا، بل كانت ترمقه بنظرات حادة مليئة بالشكم والريب، وكأنها جاءت لتتأكد بنفسها من حجم الكارثة التي تورطت فيها معه، أو لتضمن ألا يخرج من هذه المحكمة بقرش واحد قد ينقص من حقوقها.

تقابلت أعيننا في الممر. حاولت هبة أن تتصنع القوة، رفعت رأسها واستدارت كأنها لا تراني، لكن ارتباكها كان واضحاً وهي تعدل حقيبة يدها الفارهة. أما حسن، فدنا مني بخطوات خائفة، يرافقه محاميه الذي كان يحاول إقناعه بالتزام الصمت.

ـ “سمر.. أرجوكِ،” قالها بصوت خفيض ونبرة استجداء حقيقية وهو يسترق النظر لزوجته التي ابتعدت خطوات. “نتكلم قبل ما ندخل للرئيس.. بلاش نفضح نفسنا، هبة رجعتني البيت بشرط إننا نخلص القضايا دي صلح، وأنا مستعد أكتبلك النفقة اللي تطلبيها.”

نظرته كانت تعكس هوان الرجل الذي أصبح معلقاً بين زوجتين: الأولى تخلعه بالقانون، والثانية تستعبده بشروطها.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *