جوزي اتجوز الي بيحبها ج 2

بدأ يصعد السلم بخطوات ثقيلة ومسموعة، وصوت ضربات قدميه كان يرن في العمارة الهدئة كأنه نذير شؤم. اقترب من باب الشقة، وبدأت يده تتخبط على الخشب بقوة جعلت فريدة تجري من الأوضة وتلتصق بضهري وهي ترتجف.
ـ «افتحي يا سمر!» صرخ بصوت بحوح ومليان غضب مكسور. «افتحي بدل ما أكسر الباب ده على دماغك ودماغ اللي يتشددلك! فاكرة نفسك بقيتي حاجة؟ فاكرة إنك هتدوس عليا بعد العمر ده كله؟ افتحي بدال ما أعمل جليطة هنا والشارع كله يتفرج عليا وعليكي!»
وقفتُ خلف الباب المغلق، لم أرتعد ولم أصرخ. سحبتُ هاتفي بهدوء شديد، وطلبتُ رقم شرطة النجدة، وفي نفس الوقت شغلتُ مسجل الصوت بالهاتف ووضعته قرب فتحة الباب.
ـ «حسن..» قلتها بصوت هادئ جداً وصلت نبرته إليه عبر الخشب. «أنا بصل بالنجدة دلوقتي بتهمة التهجم والتهديد بالقتل والتعدي على حرمة مسكن مأجر بالقانون. الشارع كله عارف إنك مطرود من بيت مراتك ومحكوم عليك بنفقة، ولو الباب ده اتلمس لمسة زيادة، الضباط هيستلموك من هنا على التخشيبة فوراً.»
توقف صراخه فجأة، وسمعتُ صوت أنفاسه المتسارعة خلف الباب. جرب أن يضع يده على المقبض، لكنه حتماً تذكر الأوراق والمحاضر التي أرفقتها في ملف الخلع، وتذكر أنني لم أعد تلك المرأة التي تتردد في استخدام حقه القانوني ضده.
ـ «أنتِ بقيتي قاسية أوي يا سمر..» قالها بصوت خفيض ومليان كسرة، هذه المرة دون صراخ. «نسيتي كلي حاجة؟ نسيتي إننا كنا بنقاسم اللقمة سوا؟»
ـ «أنا ما نسيتش يا حسن،» رديت من وراء الباب بجفاف. «أنا افتكرت كل حاجة.. افتكرت القسوة اللي شفتها في عينيك يوم ما رميتني، والتسامح اللي أديتهولك وغلظت بيه قلبي. امشي من هنا.. قبل ما السلم يتملي بوليس وتفضح نفسك أكتر ما أنت مفضوح.»
ساد الصمت للمظلم لدقائق في الممر. ثم سمعتُ خطواته وهي تتراجع، خطوة تلو الأخرى، بصعوبة وثقل، حتى اختفى صوته تماماً وسُمع صوت باب الشارع وهو ينغلق بقوة.
سحبتُ فريدة بين أحضاني، وقبلت رأسها. كانت المعركة لم تنتهِ بعد، وكان حكم الخلع النهائي يتطلب جلسة أخيرة مرتقبة، لكنني كنت أعلم أن السحر انقلب تماماً على الساحر، وأن الرجل الذي ظن أنه يستطيع أن يدهسني ويسير فوق كرامتي، أصبح هو من يلهث خلف ظلي بحثاً عن الخلاص.

