جوزي اتجوز الي بيحبها ج 2

ردست ببرود، وعيناي تتجاوزانه لتستقرا على هبة التي كانت تلتفت بغضب:
ـ “الصلح كان زمان يا حسن.. يوم ما جيت تتسحب في الضلمة عشان تاكل لقمة نظيفة وتساومني على بنتي. دلوقتي الكلام كله للقاضي.”
في تلك اللحظة، اقتربت هبة بخطوات متسارعة، وصوت كعب حذائها يرن في الممر. وقفت بيننا ورائحة عطرها النفّاذ تسبقها، وقالت بنبرة حادة موجهة الكلام لحسن:
ـ “أنت واقف بتتودود مع مين؟ هي مش دي الست اللي رافعة عليك قضايا بتتهمك فيها بالابتزاز وترويع بنتك؟ جايبني معاك المحكمة عشان أتحط في المواقف دي؟”
ثم التفتت إليّ وبنظرة تفحصية مليئة بالتعالي المزيف:
ـ “أنتِ فاكرة إنك باللي بتعمليه ده هتاخدي منه قرش؟ حسن ملوش حيل في السوق، وكل حاجة مكتوبة باسمي وبأوراق رسمية، يعني هتاخدي شيكات بدون رصيد وتلفي بيها على المحاكم!”
ابتسمتُ ابتسامة خفيفة، ونظرتُ إلى حسن الذي بدا كالصنم لا يستطيعرد كلمة واحدة على زوجته الجديدة.
ـ “أنا مش عايزة منه فلوس يا هانم،” قلتها بصوت واثق سمعه كل من كان يقف حولنا في الممر. “أنا جيت آخد حريتي منه بالخلع، وآخد حق بنتي اللي رماها عشان يشتري رضاكي. وأما عن العقارات والأملاك اللي كاتبها باسمك.. فالمحامي بتاعي قدّم للنيابة إثباتات التحويلات اللي كان بيحولها لي في السر الشهور اللي فاتت، وعريضة الممتلكات اللي اتهرب بيها من نفقة الصغير.. يعني القضايا مش بس هتطاله هو، دي هتطال كل عقد صور اتعمل لإخفاء أمواله.”
شحب وجه هبة فجأة، واتسعت عيناها بذهول. التفتت إلى حسن كأنها تلقت لطمة على وجهها، وسألت بحدّة:
ـ “تحويلات إيه؟ سر إيه؟ أنت كنت بتبعتلها فلوس من ورايا يا حسن؟”
ارتبك حسن، وتلعثم لسانه:
ـ “يا هبة افهمي.. دي كانت عشان نسكتها.. عشان القضايا..”
ـ “تسكتها؟” صرخت هبة بصوت ملأ الممر، ناسية مكانها ورصانتها المزيفة. “أنت كدبت عليا؟ كنت بتجيلي وتقولي شغلي في المحافظات وأنت قاعد عندها في السر؟”
تجمع بعض المتقاضين والمحامين حولهم يرقبون المشهد. كان المشهد عارياً تماماً من أي جمل بلاغية؛ الحقيقة أصبحت ممدودة أمام الجميع. السحر انثقب، والستار الذي أقاماه على جثث مشاعري وبنتي انهار فوق رؤوسهما.