جوزي اتجوز الي بيحبها ج 2

عدتُ إلى الشقة، استقبلتني فريدة بابتسامتها الصغيرة التي كانت تشبه طوق نجاة يُلقى لي وسط الأمواج. ضمتني بإيديها الصغيرة وهي تسألني بطفولة: «بابا مش هيجي هنا تاني يا ماما؟ مش هيزعقلك تاني؟».

جلستُ على أطراف الكنبة المتهالكة، حنيتُ رأسي ونظرتُ في عينيها الطاهرتين وقلت بثقة: «بابا مش هيقدر يؤذينا تاني يا حبيبتي، البيت ده بتاعنا إحنا وبس، ومفيش حد هيقدر يدخله يسرق ضحكتنا».

مرت الأيام التالية محمّلة بتطورات لم أكن أتوقعها بهذه السرعة. انتشار خبر المشادة التي حدثت بين حسن وزوجته هبة في ممر المحكمة كان كالنار في الهشيم؛ وصل الخبر لبيت عائلته ولجميع المعارف. الراجل الذي حاول أن يخرج بمظهر الشهم الذي ستر طليقته وأسس حياة جديدة سعيدة، ظهر على حقيقته أمام الجميع: رجل بلا شخصية، تائه بين زوجة جديدة تبتزه وتستنزف أمواله، وزوجة أولى تخلعه في المحاكم وتكشف ألاعيبه وسرقته لسنوات عشيرتها.

في صباح يوم الثلاثاء، أتي الحُكم المبدئي من المحكمة بتمكيني من شقة الزوجية القديمة بصفتي حضانة للصغير، مع إلزام حسن بدفع نفقة موقتة لفريدة تُخصم من مرتبه بالشركة التي يعمل بها. كانت هذه اللطمة القانونية الأولى التي توالت بعدها اللطمات على رأسه.

لم تمضِ سوى أيام قليلة حتى تفاجأت باتصال من رقم غريب على هاتفي. ترددتُ قبل الإجابة، لكنني رفعت السماعة ليتناهى إلى أذني صوتٌ عرفته جيداً، لكنه هذه المرة لم يكن صوتاً مستكبراً ولا متسلطاً.. كان صوت والدة حسن، حمتي السابقة.

المرأة التي وقفت صامتة يوم طُردتُ من بيتي، وجاملت الزوجة الجديدة وحضرت عقد قرانهما وكأنني لم أكن يوماً ابنتها التي خدمتها في مرضها وصانت بيتها.

ـ «سمر.. أزيك يا بنيتي؟» قالتها بنبرة يكسوها الخجل والتصنع.

رددتُ بجفاء يحفظ لي مسافتي: «أهلاً يا أم حسن.. خير؟ في حاجة تخص فريدة؟»

تأوهت العجوز على الطرف الآخر وقالت: «يا بنيتي العفو.. أنتِ طول عمرك أصيلة وعارفة إن اللي حصل ده ما يرضيش ربنا. حسن ابن خايب وغلط في حقك وحق بنته، والست دي ضحكت عليه ولفت عقله.. هو دلوقتي قاعد عندي في البيت، هبة طردته وأخدت منه عقود الشقة وعربيتها اللي كان كاتبهم باسمها، ورفعت عليه دعوى طلاق للضرر بتتهمه فيها بالتدليس والكذب!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *