جوزي اتجوز الي بيحبها ج 2

في هذه اللحظة بالذات، نادى حاجب القضاة بصوت جهوري هزّ الأرجاء:
ـ “قضية رقم 1402 خلع.. سمر أحمد ضد حسن عبد الله!”
عدلتُ وشاحي، وبخطوات ثابتاً تجاوزتهما وهما يتشاجران في منتصف الممر. كانت هبة تلوّح بيديها وتتوعده بالطلاق والخراب، وحسن يحاول الإمساك بكتفها ويهدئها بقلة حيلة ونظرات خائبة.
مررتُ من بينهما وكأنهما غير موجودين. دخلت قاعة المحكمة، ووقفت أمام المنصة الشامخة. حين سألني القاضي برزانة:
ـ “تصرين على طلب الخلع يا سمر؟”
رفعتُ رأسي بثبات وقالت بصوت هادئ لم يرتجف:
ـ “نعم يا سيادة القاضي.. أفتدي نفسي منه، ولا أطيق عيشة مع رجل باع أصله في العلن وجاء يستخدمني كخادمة في الضلمة.”
دخل حسن بعدي بدقائق، يجر قدميه، وعيناه مائلتان للأرض بعدما غادرت هبة المحكمة غاضبة وتاركة إياه لمصيره. كان يبدو كشخص فقد كل شيء في ليلة واحدة: المظهر، والزوجة الجديدة، والبيت الفخم، والزوجة الأولى التي كانت تصونه، والهيبة التي حاول أن يمارسها عليّ.
حجز القاضي الدعوى للنطق بالحكم في نهاية الجلسة، وخرجتُ من القاعة لأجد الممر خالياً إلا من بعض الأوراق المتناثرة. وقف حسن عند الباب الخارجي للمحكمة، يسند رأسه على أحد الأعمدة الرخامية، يقلب في تليفونه ويبدو أن هبة أغلقت خطها في وجهه.
مررتُ من أمامه، فرفع عينيه الباكيتين وقال بنبرة مكسورة:
ـ “خرّبتي بيتي يا سمر.. ارتحتي دلوقتي؟”
وقفتُ وسحب نفسي عميقاً، ونظرتُ إليه بشرارة أمل بدأت تضيء قلبي:
ـ “أنا ما خربتش بيتك يا حسن.. أنت اللي بنيت بيتك الجديد على أنقاض مظلومين، وما بني على باطل.. يهدمه الحق. أنت اخترت العما بجهلك، ودلوقتي بتدفع الثمن.”
تاركته يواجه خيبته وحيداً تحت شمس الظهيرة الحارقة، وركبتُ السيارة عائدة إلى بنتي. كنت أعلم أن المعركة القانونية للنفقة والحضانة طويلة، وأن أياماً صعبة قد تأتي، لكنني كنت أعلم أيضاً أن الخوف قُتل في قلبي إلى غير رجعة، وأن ما جرى اليوم لم يكن سوى الفصل الأول من استعادة ذاتي.
خرجتُ من أسوار المحكمة وأنا أشعر لأول مرة منذ أشهر أن أقدامي تطأ الأرض بثبات لم أعهده من قبل. لم يكن الطريق أمامي مفروشاً بالورد، فالخروج من حطام عشر سنوات لا يعني بالضرورة أن الحياة أصبحت وردية في جلباب ليلة وضحاها، لكن فرقاً شاسعاً بين أن تخوض المعركة وأنت مكسور الجناح، وبين أن تخوضها وأنت تقف على أرض صلبة من الحق والكرامة.
