حكايات نرمين عادل ج1

الكاتبة_نرمين_عادل_همام
والذهب ده كان أول هدية منه ليا. بس اللي هما ميعرفهوش إني في اللحظة دي كنت مجهزة مفاجأة هتقلب العزومة دي لجنازة لجوزي ومي! عايزين تعرفوا سارة عملت إيه؟ والسر اللي كشفته عن مي وخلى جوزي يطردها بالهدوم اللي عليها؟
وقف القهوة المغلية وهو بيدلق على رجلي ما حسيتش بيه، الصدمة كانت مخدرة كل خلية في جسمي. صوت طارق وهو بيقول «مراتي التانية وحامل» كان بيتردد في وداني زي صدى صوت في مقبرة.
الناس اللي كانوا قاعدين — زمايله في الشغل — اتخرسوا تماماً. الضحك اللي كان مالي الصالة من شوية اتقلب لذهول ورعب، عيونهم كانت بتتنقل بيني وبين طارق وبين مي اللي كانت قاعدة حاطة رجل على رجل، مبتسمة ابتسامة نصر خبيثة وهي بتمسح بصباعها على الكوليه الذهب اللي في رقبتها.. كأنها بتقولي: “أنا خدت منك كل حاجة، راجلك، وذهبك، ومكانك.”
طارق بصلي ببرود وقال:
– «اطلعي غيري هدومك يا سارة ولمي المكسور ده.. مش عاوزين ننكد على الضيوف في يوم زي ده.»
في اللحظة دي، الدموع اللي كانت محبوسة في عيني اتجمدت. الوجع كلياً اتحول لحاجة تانية.. اتحول لنار هادية، لتركيز رهيب. طارق ومي كانوا فاكرين إن سارة الست الطيبة، المضحية، اللي وقفت 10 ساعات في المطبخ عشان خاطره، هتقع على الأرض تعيط وتتوسل.. بس هما نسوا حاجة مهمة أوي: سارة مش مجرد ست بيت.. سارة صاحبة الأتيليه اللي فتحت بيتها ومكان شغلها للكل، وسارة هي اللي معاها مفاتيح كل أسرار الأتيليه!
مسحت طرف فستاني بلطف، وبصيت لطارق بثبات يرجع الرعب في قلبه، وقلت بصوت هادي جداً بس سمعه كل اللي في القاعة:
– «تغير هدومي؟ وننكد على الضيوف؟ لا يا طارق.. العزومة دي لسه بادية، والمفاجأة الحقيقية لسه ما اتفتحتش.»
مي ابتسامتها اهتزت لأول مرة، وبصت لطارق بقلق. طارق اتنحنح بجلط وقال:
– «سارة.. ادخلي أوضتك دلوقتي، الكلام ده مش وقته قدام الناس.»
– «بالعكس!» ردّيت وأنا ببتسم ابتسامة هادية جداً وبمشي بخطوات واثقة ناحية ترابيزة الصالون: «دا وقته جداً.. مش زمايلك جايين يباركوا؟ لازم يعرفوا هما بيباركوا لمين بالظبط، ويعرفوا الهدية الغالية دي راحت لمين!»
طلعت من جيبي التليفون، وفتحت كاميرا المراقبة الخاصة بالأتيليه، وركبت التليفون على شاشة التلفزيون الكبيرة اللي في الصالة بضغطة واحدة من خلال الخاصية الذكية. الشاشة السوداء اتقفلت واشتغلت كاميرا التسجيلات.

