حكايات نرمين عادل ج1

طارق صرخ وهو بيقوم من مكانه:
– «إنتي بتعملي إيه يا مجنونة؟ اقفلي الزفت ده!»
بس زمايله اتسمروا في أماكنهم، ومي وجهها اتقلب أصفر زي الليمونة.
على الشاشة، ظهر فيديو بتاريخ من أسبوعين بس.. الفيديو كان جوه الأتيليه بتاعي، في أوضة المكتب الخلفية. ظهرت مي وهي واقفة مع راجل غريب، راجل مش طارق خالص! الكاميرا كانت موضحة ملامحه بدقة عالية: راجل في الأربعينات، لابس بدلة شيك، ومي كانت واقفة بتتكلم معاه بمنتهى القرب، بتسلم له ملف أوراق ومظروف أبيض كبير!
صوت التسجيل كان واضح جداً في صالة البيت:
الراجل في الفيديو كان بيسأل مي: «تمام كده يا مي؟ الأوراق دي هي كل تصميمات الأتيليه الجديدة والعقود الخاصة بالموردين؟»
مي كانت بترد في الفيديو بصوت كله دهاء: «أيوة يا باشا.. كل شغل سارة عندك، والتصميمات دي لو نزلت السوق باسم شركتكم، الأتيليه بتاعها هيقفل في خلال شهرين وتفلس تماماً. بس المهم.. باقي فلوسي كام؟ والورقة اللي مضت عليها سارة بضمان الأتيليه عملت فيها إيه؟»
في الصالة.. السكوت كان قاتل. طارق بص للشاشة وهو مش فاهم حاجة، عينيه كانت بتتنقل بين الشاشة وبين مي اللي كانت بتترعش في مكانها.
بس المفاجأة الكبرى ما كانتش هي سرقة التصميمات..
فجأة، على الشاشة، الراجل مسك إيد مي وقرب منها وقالها: «طب وبالنسبة للولد اللي في بطنك؟ طارق فاكر إنه ابنه؟»
مي ضحكت بصوت عالٍ في الفيديو وقالت: «طارق ده مغفل ومخدوع! كتب عليا عرفي من شهور لما ضحكت عليه بالمسكنة، وفاكر إن الحمل منه عشان يتجوزني رسمي ويغيط سارة.. هو ما يعرفش إنك أنت الأب الحقيقي يا هشام، وأن السلسلة والذهب اللي أخذتهم منه دول مجرد تسلية لحد ما آخد الأتيليه والبيت منه ومن مراته!»
“بوم!”
الكلام نزل على دماغ طارق زي الصاعقة. وجه طارق اتغير ألوان.. أحمر، أصفر، وبعدين أسود تماماً. عينيه كانت تطلع شرار. بص لمي اللي كانت قاعدة على الكنبة زي الفراخ المبلولة، الضحكة اختفت، والغرور اتحول لرعب قاتل.
أنا وقفت بثبات، وحطيت إيدي في وسطي، وبصيت لطارق وقلت له ببرود:
– «الكوليه الذهب الإيطالي اللي ضاع منك في التاكسي يا طارق؟ أهو في رقبتها.. بس يا خسارة، طلع مش بس الذهب اللي ضاع منك، طلعت كرامتك ورجولتك وهيبتك كمان ضاعوا في التاكسي معاها!»

